غير مصنف

“لوموند”: لبنان ليس بلداً… بل غابة!

“ليس بلداً.. وإنما غابة”. بهذه العبارة استهلت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريراً عن السلاح المتفلّت في لبنان، والذي أودى بعشرات الأبرياء، آخرهم الطالب روي حاموش.
منذ مقتل حاموش بطلق ناري من مسافة قريبة، بعدما احتفل بعيد ميلاده الرابع والعشرين، على اثر خلاف بسبب حادثة تصادم على أحد الطرق، انبرى المعلّقون، من كافة التوجهات، لإدانة إفلاس الدولة اللبنانية، وفشلها في حماية أبنائها.
أثار مقتل حاموش، ليل 6-7 حزيران الحالي، بعد مطاردة ليلية انتهت عند أحد مداخل بيروت، صدمة قوية في المجتمع اللبناني.
يوم السبت الماضي، تجمعت عائلات ضحايا حوادث القتل الوحشية، والتي تصدّرت أخبار الصحف منذ سنوات، في وسط العاصمة اللبنانية، للمطالبة بمراقبة أكثر صرامة على حمل السلاح، وبتحقيق العدالة غير المجتزأة.
عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في البرامج الحوارية في الإذاعة والتلفزيون، الكثير من شهادات الغضب، ودعوات متزايدة إلى انزال عقوبة الإعدام بالجناة.
يوم الجمعة الماضي، أبدى وزير الداخلية نهاد المشنوق تأييده لهذه العقوبة، مؤكداً أن لكل بلد في العالم خصوصيته. وأضاف “يجب أن نعمل على إعادة العمل بعقوبة الإعدام، وبخاصة لجرائم القتل المتعمد، فهناك مسؤولية يجب أن تتحملها مجموعة من الناس تقوم بالقتل عن طريق العمد، سواء بسبب أفضلية المرور، أو لأسباب تافهة”.
ويقول المشنوق إنه يرغب في إثارة النقاش حول هذه القضية داخل الطبقة السياسية، ولكن هذا الموقف المتطرف، واللعب على المشاعر الشعبية، يمكن النظر إليه، من دون شك، في إطار الحملة الانتخابية، التي يفترض أن تنطلق قريباً في لبنان، أكثر منه في سياق ما يجب على الدولة اللبنانية القيام به، لوقف حوادث القتل هذه.

موقف وزير الداخلية اللبنانية
لا يمكن فصله عن المناخ الانتخابي

ومن المعروف أن عقوبة الاعدام منصوص عليها في القانون اللبناني، وقد تم النطق فعلاً، بهذه العقوبة، خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في قضايا الإرهاب، والهجمات على الجيش اللبناني. ولكن لم يحدث أن جرى تنفيذ عقوبة الإعدام منذ العام 2014، وسيكون صعباً على لبنان مواجهة غضب المجتمع الدولي من خلال كسر الأمر الواقع السائد حالياً.

“أمراء الحرب” يقودون لبنان

مقتل روي حاموش سبقته مأساة أخرى في شهر أيار/مايو الماضي – شابة قتلت برصاصة طائشة خلال خلاف بالقرب من ملهى ليلي – أتت لتحفّز الجدل حول ثقافة الفوضى التي تشجع على ارتكاب مثل هذه الجرائم: تراخيص حمل السلام – مسدسات وبنادق كلاشينكوف – يتم الحصول عليها بطرق غير قانونية، التغطية التي يتمتع بها بعض القتلة… ناهيك عن العدالة البطيئة وغير المنتظمة.
وسائل الإعلام المحلية ذكرت أنه جرى توقيف القاتل، مع اثنين من مرافقيه، وأنه ينتمي إلى حركة “أمل” التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولكن الحركة نفت هذه المعلومات.
“لبنان يقوده أمراء الحرب، الذين ينشروهم قبليتهم، من خلال السماح لأشخاص كأولئك الذين قتلوا روي بارتكاب أفعالهم، وتوفير الحماية لهم”.
في بلد مثل لبنان، لا توجد أوهام بأن أحداً سيقوم بالاصلاحات الضرورية لوقف الانتهاكات المتكررة للحقوق الانسانية، وانهاء ظاهرة الافلات من العقاب، خصوصاً حين تتلاشى الصدمة. وأمّا الغضب السائد حالياً فلم يتحوّل حتى الآن إلى حملة شعبية مستدامة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق