مجلة الكترونية عربية مستقلة

مؤشرات “نفطية” على عودة الدفء إلى العلاقات المصرية – السعودية

يبدو أن مصر والسعودية في طريقهما إلى اعادة الدفء إلى علاقاتهما، التي شهدت خلال الفترة الماضية إرباكاً واضحاً، على خلفية التباين في المواقف إزاء بعض القضايا الإقليمية، أبرزها الأزمة السورية، فضلاً عن تعثّر تطبيق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، المعروفة إعلامياً باسم “اتفاقية تيران وصنافير”.

وفي قرار مثير للانتباه في دلالاته، قررت شركة “أرامكو” السعودية استئناف تصدير المنتجات البترولية لمصر، في وقت تتردد في الدوائر الديبلوماسية في الرياض والقاهرة عن حركة وفود لإزالة الشوائب في العلاقات الثنائية، قبل بضعة أيام على استضافة عمّان القمة العربية.

وقال وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا، اليوم، إنه تم الاتفاق على استئناف شركة “أرامكو” توريد شحنات المنتجات البترولية وفقا للعقد التجاري الموقع بين الهيئة المصرية للبترول والشركة السعودية، لافتاً إلى أن العمل جارٍ حالياً لتحديد البرامج الزمنية لاستقبال الشحنات تباعا.

وأشار الوزير المصري، في بيان، إلى أنه كان هناك تواصل بين الجانبين في الفترة الماضية لاستئناف توريد الشحنات، لا سيما أن التعاقد كان سارياً.

وأضاف أن شركة “أرامكو” شرحت للجانب المصري أن تأجيل الشحنات كان لظروف تجارية خاصة بها، في ظل قيام السعودية بتخفيض مستوى إنتاجها النفطي، وذلك تزامناً مع أعمال خاصة بالصيانة الدورية لمعامل التكرير.

الجدير بالذكر أن العقد الموقع بين الحكومة المصرية و”أرامكو ” في الأول من نيسان العام 2016، مدّته خمس سنوات، ويتضمن توريد 700 ألف طن من المشتقات البترولية، موزعة بين 200 ألف طن من البنزين و400 ألف طن من السولار و100 ألف طن من المازوت شهرياً، ولكنه لا يشمل الغاز الطبيعي.

وبحسب  الاتفاق، فإن قيمة المنتجات البترولية يمكن أن تسدد خلال 15 عاماً، مع فترة سماح محددة بثلاثة أعوام، على أن يدفع الصندوق السعودي للتنمية ثمن المواد البترولية لشركة “أرامكو” بشكل فوري، ثم يستعيدها من مصر على أقساط.

وكانت أول شحنة بترولية قد وصلت مصر، بموجب الاتفاق، في شهر أيار/مايو العام 2016، فيما وصلت آخر شحنة في أيلول/سبتمبر الماضي، قبل ان تتوقف “أرامكو” عن تنفيذ الاتفاق، من دون ذكر الأسباب، فيما بلغ مجموع ما تسلمته مصر من شحنات نفطية 3.5 ملايين طن.

ولا يفرض الاتفاق على مصر التقييد باستيراد الـ700 ألف طن المتفق عليها شهرياً، وبالتالي فهي قادرة على الاستيراد من جهات أخرى، وفقاً لحاجات السوق، ولذلك، فقد طرحت مصر في تشرين الأول/اكتوبر العام 2016 مناقصات عالمية لشراء المنتجات النفطية من السوق العالمية، فيما قام وزير البترول المصري بزيارة لبغداد في كانون  الماضي للتعاقد على توريد شحنات بترولية من العراق، وقد بدأت تنفيذ العقد مع الجانب العراقي في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، حيث تسلمت مصر 200 ألف برميل من المشتقات النفطية العراقية، من إجمالي مليون برميل متفق عليها.

وظهر خلاف مصري سعودي إلى العلن بعد إعلان الرياض، في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، استياءها من تصويت القاهرة على مشروع قرار روسي في مجلس الأمن حول حلب. وبحسب تقارير إعلامية سابقة، فإنّ الأزمة الدبلوماسية بين مصر والسعودية كانت السبب وراء قرار “أرامكو” وقف توريد شحناتها، مع العلم بأنّ “أرامكو” مملوكة للحكومة السعودية ويرأسها مجلس إدارتها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وعلاوة على التباين في المقاربتين المصرية والسعودية بشأن سوريا، جاءت أزمة تيران وصنافير لتفاقم التوتر بين النظامين المصري والسعودي، وذلك بعدما قضت المحكمة الإدارية العليا في مصر، خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي، بتأييد بطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المصرية السعودية وما تبعها من تنازل مصر على سيادتها على الجزيرتين للسعودية.

ولكن مصادر إعلامية مصرية وسعودية تؤكد أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من التعاون في الملفات الإقليمية بين البلدين على رأسها الأوضاع في سوريا، واليمن، وليبيا، حيث من المتوقع أن يقوم وفد سعودي بزيارة لمصر، خلال الأيام المقبلة، لتنسيق الموقف قبل انعقاد القمة العربية في عمّان في التاسع والعشرين من آذار/مارس الحالي.

ووفقاً لموقع “أتلانتيك” الأميركي فإن اعادة الدفء للعلاقات المصرية- السعودية يشكل تحدياً كبيراً للملك الأردني عبد الله الثاني، مشيراً إلى أن الأخير “معروف بأن لديه براعة ديبلوماسية في التوسط للمصالحة بين البلدين” وأنه “يأمل في إزالة الحواجز التي تحول دون تحسين العلاقات المصرية – السعودية”.

ويبدو أن هذه المهمة لن تكون مقتصرة على الجانب الأردني، ففي حوار مع صحيفة “المصري اليوم”، أكد نائب وزير الخارجية الكويتى خالد الجار الله أن بلاده يقلقها ويزعجها أن يكون هناك احتقان فى العلاقات المصرية السعودية، كاشفا عن مساعٍ قامت بها الكويت لاحتواء هذا الاحتقان.

من جهته، قال أمين مجلس الأمن القومي المصري خالد البقلي لصحيفة “الوطن” المصرية إن العلاقات بين السعودية ومصر لم تنقطع يوما، متحدثاً عن “سوء فهم لبعض المواقف”، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستشهد “عودة علاقات أقوى بين الجانبين”.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.