دنيا

“مؤمن وعفاف في أرض الخلافة” .. سلاح “داعش” الـ”كارتوني”

لا يفوّت “داعش” الإرهابي وسيلة لغسل العقول بأفكاره المتشددة. ولا يستثني التنظيم الإرهابي شريحة عمرية في دعايته المتطرفة، ولا سيما في صفوف الأطفال والأحداث. وأحدث فصول غسل العقول، طالت هذه المرة، فئة أصغر عمراً من الأطفال، وبوسيلة جديدة، تعتمد في الأساس اللغة الأكثر بساطة، التي يمكن استيعابها، من خلال مسلسل كارتوني بعنوان “مؤمن وعفاف في أرض الخلافة”، يشابه عنوانه مسلسلات كارتونية للأطفال مثل “أليس في بلاد العجائب” الكلاسيكي، أو ربما “ماشا وميدفيد” الروسي… الخ.

في الحلقة التمهيدية، الذي انتشر على مواقع الانترنت، خلال الأيام الماضية، قبل ان تحذفه منصات التواصل الاجتماعي، تظهر الطفلة “عفاف”، لتخاطب المشاهدين بنبذة تعريفية عن المسلسل:

“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اسمي: عفاف. ديني: الاسلام. نبيّي: محمدٌ صلّى الله عليه وسلم. دستوري: القرآن. بلادي: دولة الخلافة الإسلامية. خليفتي: أبو بكر البغدادي”.

إثر ذلك، تستعرض “عفاف” أفراد عائلتها، والذين يفترض أن يكونوا “نجوم” المسلسل الكرتوني:

“هذا أبي”

… “وهذه أمي”

… “وهذا أخي الأكبر مؤمن”

ثم تختم قائلة “أهلاً بكم في عالم جميل… مؤمن وعفاف في أرض الخلافة”.

ليس جديداً أن يستهدف “داعش” الأطفال، في عمليات التجنيد وغسل العقول. ولكن المثير للانتباه في “مؤمن وعفاف في أرض الخلافة” أن المسلسل الكارتوني يتوجه إلى الفئات الأصغر عمراً من الأطفال، وبأسلوب جديد، لا يشبه الوسائل الدعائية الأخرى، التي اعتمدت في السابق، أو حتى دورات “التثقيف” الشرعية أو العسكرية لمن يسميهم “أشبال الخلافة”.

ومنذ سيطرته على أجزاء واسعة من العراق وسوريا، وإعلانه ما يسمّى “دولة الخلافة”، حرص تنظيم “داعش”، في فترات متلاحقة، على إظهار اهتمامه الخاص بتجنيد الأطفال.

وكان أول شريط دعائي، يظهر طفلاً “جهادياً”، قد بث في العام 2015.

وتضمن الشريط لقطات لأحد الإرهابيين الملثمين، وهو يتلو حكم الإعدام ضد شخصين، ظهرا جاثمين أرضاً، بتهمة التجسس، قبل أن يدنو منهما الطفل، ويطلق على رأسهما عدة طلقات،  من مسدس كان يحمله.

ومنذ ذلك العام، اتخذت عمليات تجنيد الأطفال من قبل “داعش” أشكالاً عدّة، حيث أظهرت العديد من الأشرطة الدعائية معسكرات ما يسمى “أشبال الخلافة”، والتي تتضمن تدريبات قاسية، بما في ذلك استخدام الأسلحة بكافة أنواعها، بما في ذلك الأحزمة الناسفة.

وعلى مستوى آخر، حرص “داعش” على بث فيديوهات تظهر قيام عناصره بتوزيع الهدايا والحلوى على الأطفال في مناسبات مختلفة، وأخرى تظهر تلقينهم أناشيد دينية حماسية، تحثّهم على القتال.

وأفاد ناشطون في مناطق سيطرة “داعش” بأن التنظيم التكفيري عمد، منذ وقت باكر، إلى انشاء “خيم دعوية” مخصصة للأطفال، في مناطق سيطرته، لا سيما في الرقة والموصل، وهي معسكرات تدريب تشمل دورات عدّة، تشمل جانبين: دعوي (تحفيظ القرآن، التعليم على ممارسة الشعائر الدينية، التعريف بالمنكرات والمحرمات… الخ)، وآخر عسكري، يتدرج فيه التدريب من فنون القتال، والنشاطات اللوجستية، وصولاً إلى التدريب على السلاح، بكافة أشكاله.

وعلاوة على ذلك، لجأ “داعش” إلى استخدام الألعاب الالكترونية للتواصل مع الأطفال والمراهقين.

واستخدم “داعش” في ذلك، بداية، ما يسمّى بـ”المود”، وهو عبارة عن نمط تعديل للألعاب الأصلية، ويسمح للمستخدم بتغيير شكل اللعبة وخرائطها ومؤثراتها البصرية، بما يخدم الدعاية “الداعشية”، قبل أن يطوّر لعبة حربية خاصة به، حملت اسم “صليل الصوارم”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق