ثقافة

مايكل مور “يغزو” مهرجان القاهرة السينمائي

مايكل مور “يغزو” مهرجان القاهرة السينمائي

نجحت إدارة “مهرجان القاهرة السينمائي الدولي” فى الاتفاق بشكل نهائى على عرض فيلم “أين تغزو المرة المقبلة” (WHERE TO INVADE NEXT)، أحدث أفلام المخرج الشهير مايكل مور، ضمن فعاليات دورته الثامنة والثلاثين (15 ـ 24 تشرين الثاني 2016).

يعيد فيلم WHERE TO INVADE NEXT المُخرجَ اليساري المثير للجدل إلى الساحة، بعد ست سنوات من الغياب، ليواصل من خلاله تقديم أسلوبه التحريضي الساخر من الأغنياء وأصحاب النفوذ، والمؤسسات الحاكمة فى الولايات المتحدة، حيث يهاجم المحاولات التي بذلتها الإدارة الأميركية، عقب هجمات 11 أيلول العام 2001، للقيام بدور شرطي العالم.

حين سئل مور، مؤخراً، عن سبب غيابه الطويل، أجاب: ” كلما أطلت غيابي أكون غارقاً في موضوع عميق ومهم”.

وزار مور أكثر من عشر دول فى أوروبا وإسكندنافيا وشمال أفريقيا ليصور فيلمه الجديد، الذي يقدم تعريفاً للسياسات الحكومية في تلك البلدان، وتأثيراتها والاجتماعية، مقارنة بالولايات المتحدة، مثل العطلات مدفوعة الأجر التي ينص عليها القانون فى إيطاليا، ومنح المشروعية على تعاطى بعض أنواع المخدرات فى البرتغال.

where-to-invade-next-poster

وهكذا فإن مور يقارب السياسات الأميركية، في فيلمه الجديد، من منطلق اجتماعي – ثقافي أكثر منه سياسياً، ليستكمل رؤيته التي قدمها في فيلمه الوثائقي “سايكو”، الذي أنتج في العام 2007، وتعرض من خلاله للرعاية الصحية فى الولايات المتحدة.

مثال على ذلك، فإنّ فيلم “أين تغزو المرة المقبلة” يتضمن مشاهد يظهر فيها رجلٌ وامرأة في دولة أوروبية، لا يعرفان ما معنى كلمة “دَيْن”، فهما ليسا مدينين بأي مبلغ لأحد أو لمصرف، وهو أمرٌ يكاد يكون من سابع المستحيلات على أي مواطن أميركي، الذي لا يستطيع حتى استئجار منزل في بلاده، إذا لم يثبت أنه يملك حساباً مصرفياً، وله تاريخ من الاقتراض على بطاقات الائتمان التي تنتهي بإغراقه في الديون.

ولكن نقد مور لا يتوقف على القوانين التي تنظم الرعاية الصحية والتقاعد والإجازات في البلدان التي زارها، بل يمتد إلى إلقاء الضوء على وجبات الطعام التي يأكلها الطفل الأميركي في مدرسته، وهي وجبات غير صحية إطلاقاً، بالمقارنة مع أطفال فرنسا الذين شعروا بالغثيان لمجرد النظر إلى صورة تلك الوجبات.

وكان مور قد تحّدث عن الفيلم في مقابلة مع موقع Fortune، قائلاً إنّ النتيجة التي توّصل إليها بعد “الغزو”، هي أن “هذه البلاد جرّبت أموراً وفشلت فاستخلصت العبر ونجحت، في نظام رعاية الأطفال، وفي التشريعات الخاصة بالسجون وفي الإجازات المدفوعة للموظفين.. هم قاموا بالبحث وانتهوا.. إذن فلنذهب لسرقة أفكارهم وبذلك نوفّر على أنفسنا عناء البحث.. لقد قاموا بذلك بالنيابة عنا”.

وتلخّص جملة وردت في الشريط الدعائي للفيلم، الذي تبلغ مدته الساعة، ما يريد المخرج إيصاله للمشاهد مباشرةً حول رسالة الفيلم إذ يقول “يبدو أن الحلم الأميركي بخير في كل مكان ذهبت إليه عدا الولايات المتحدة”، في دلالة على سوء أوضاع المواطن الأميركي الذي يظن أنه يملك الكثير وهو في الحقيقية ليس كذلك.

الشريط ناطق بثماني لغات: الفرنسية، الإنكليزية، الإيطالية، الألمانية، الفنلندية، النروجية، البرتغالية، والعربية، وهو أمر يجعل الفيلم محيطاً بكل الأجواء المعروفة سياسياً وجغرافياً ومعلوماتياً، ما ينعكس إيجاباً على صدقية الفيلم وتوازنه.

وكان Where to Invade Next عُرض على نطاقٍ ضيق في الولايات المتحدة الأميركية في العام 2015. ولكن ادارة مهرجان القاهرة السينمائي لم تكشف عمّا إذا كان مور سيحضر لمناقشة الفيلم، في حيثياته ومضمونه، خصوصاً وأنه سافر إلى أوروبا وألمانيا وأفريقيا وصولاً إلى تونس.

ويعتبر مور واحداً من أشهر صنّاع الأفلام الوثائقية على مستوى العالم، والتي لا تعرض عادةً على نطاق تجاري، إلا أنه نجح في كسر هذه القاعدة منفرداً، وكان واحداً من القلائل الذين استطاعوا تصّور النتائج الكارثية التي سيجرّها غزو بلاده للعراق وأفغانستان، في وقتٍ لم يلق هذا النقد أي ترحيب قبل ظهور نتائج المغامرة الأميركية.

ومور هو صاحب الفيلم الشهير Fahrenheit 9/11 الذي حذّر فيه من انتخاب الرئيس الأميركي جورج بوش الابن لفترةٍ رئاسيةٍ ثانية، ورصد فيه معلومات صادمة عن حرب بلاده على الإرهاب كانت غائبة عن الأميركيين.

وحصل مايكل مور حصل على جائزة عن فيلمه “بولينغ لكولومباين” في العام 2003، كما حصل فى عام 2004 على جائزة “السعفة الذهبية” في مهرجان كانّ” السينمائي عن فيلمه Fahrenheit 9/11.

وقاد مور حملةً لصالح المسلمين في الولايات المتحدة ضد التمييز الذي يتعرضون له في بلاده، بعدما أعلن مرشح الجزب الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة مايكل مور عن نيته منعهم من دخول البلاد حال فوزه بالرئاسة.

ونشر المخرج الأميركي مايكل مور صورة له أمام فندق يملكه دونالد ترامب حاملا لافتة كُتب عليها “كلنا مسلمون”، ودعا إلى حملة عالمية دفاعا عن المسلمين، ردا على تصريحات سابقة لترامب بمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.

وبعد وقوفه ساعات، قبل أن تأتي الشرطة أمام فندق ترامب، كتب المخرج الأميركي الشهير تدوينة على صفحته الشخصية في “فايسبوك” أعاد نشرها الآلاف من معجبيه والتعليق عليها.

ووجه صاحب “فهرنهايت 9/11” في التدوينة الرسالة إلى ترامب، وذكّره بواقعة أول تعارف بينهما عبر برنامج تلفزيوني، وكيف أن ترامب كان خائفاً من مور، وخائفاً من انتقاده له عبر الشاشات، كما هو مذعور اليوم من المسلمين.

وكتب مور، في معرض رده على تصريحات ترامب بحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة: “أنا تربيت على أننا جميعا إخوة بغض النظر عن العرق أو العقيدة أو اللون، وهذا يعني أنك إذا كنت ترغب في حظر دخول المسلمين، يجب عليك أولا أن تحظر دخولي أنا والجميع، لأننا كلنا مسلمون”.

وأضاف مخرج “الرأسمالية.. قصة حب” في معرض تفسيره لجملة “كلنا مسلمون”: “تماما مثلما أننا كلنا مكسيكيون، كاثوليك، يهود، بيض وسود، وكل درجة لون بينهما، كلنا أبناء الله أو الطبيعة أو أيا كانت عقيدتك، وكلنا جزء من الإنسانية، ولا شيء مما تقول يمكن أن يغير هذه الحقيقة”.

وخاطب ترامب قائلا “إذا كنت لا تحب أن تعيش بهذه القواعد الأميركية، فأنت تحتاج إلى أن تذهب لغرفة حبس في أحد أبراجك وتجلس هناك وتعيد التفكير في ما قلت، ثم من بعدها اتركنا وحدنا ننتخب رئيسا حقيقيا يكون رحيما وقويا.. كلنا مسلمون، فافعل ما بدا لك”.

وذكّر مور في رسالته ترامب بأن الولايات المتحدة اليوم لم تعد بلد “الرجال البيض الغاضبين”، وأن الرئيس القادم للولايات المتحدة سيختاره الناخبون أكثر تنوعا، وأنه لحسن الحظ “لم تعد الولايات المتحدة تبدو مثل ترامب أو مؤيديه”.

وأشار المخرج الأميركي الشهير إلى إحصائية تشير إلى أن 81% من الناخبين الذين سيختارون الرئيس القادم إما إناث أو ذوو أعراق ملونة، أو شباب من عمر 18 إلى 35 عاما.

ودعا مور جميع قراء رسالته إلى التوقيع على بيان يقول “كلنا مسلمون” عبر موقعه، وطالب القراء بنشر صورهم وهم يحملون لافتة عليها العبارة ذاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لترسل إلى ترامب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق