غير مصنف

ما نعرفه حتى الآن عن معركة جرود عرسال

بدأ “حزب الله”، صباح اليوم، معركة “تطهير الجرود” ضد المجموعات الإرهابية التابعة لتنظيمي “جبهة النصرة” و”داعش” في جرود بلدة عرسال، عند الحدود اللبنانية – السورية.

وقال “الاعلام الحربي” التابع لـ “حزب الله”، في بيان، أن عمليات القصف المدفعي والصارخي استهدفت تجمعات ونقاط انتشار وتحصينات “جبهة النصرة” في مواقع تل الهوى والقنزح ومرتفعات عقاب وادي الخيل وشعبة النحلة في جرود عرسال، إلى جانب نقاط انتشار المسلحين في مرتفعات الضليل وتلة الكرة وتلة العلم في جرود بلدة فليطة في القلمون الغربي.

وبحسب “الاعلام الحربي” فإن الهجوم من محورين باتجاهات متعددة، الأول من بلدة فليطة السورية باتجاه مواقع “جبهة النصرة” في القلمون الغربي، والثاني من جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان الواقعة جنوب عرسال باتجاه مواقع “جبهة النصرة” شمال شرق عرسال.

ونشر “الاعلام الحربي” لقطات لبدء العمليات في جرود عرسال، أظهرت قصفاً مدفعياً لمواقع المسلحين، وتحرّكات لمقاتلي “حزب الله” في المنطقة الجبلية الوعرة.

كما نشر لقطات لمنطقة جرود عرسال صُورت من طائرة استطلاع من دون طيار (درون)

في موازاة ذلك، رفع الجيش اللبناني من جهوزيته بهدف احكام الطوق حول عرسال لمنع أي تسلل من قبل الإرهابيين، وبهدف حماية المدنيين داخل البلدة، فيما أقفل كافة المعابر مع الجرود. ولاحقاً، ذكرت مواقع اخبارية لبنانية أن الجيش اللبناني سمح بمرور بعض النازحين السوريين من المخيمات القريبة من رقعة الاشتباكات.

وأما في بلدة عرسال، فإنّ الوضع يشهد هدوءاً حذراً حيث تسمع أصوات القذائف في عمليات القصف المرافقعة للعمليات العسكرية في المنطقة الجردية الوعرة.

والجدير بالذكر أن لا علاقة لبلدة عرسال بالذات بما يجري من عمليات عسكرية، فالاشتباكات في المنطقة الجردية التي تبعد ما بين 15 و20 كيلومتراً على البلدة، أي أن المدنيين ليسوا في دائرة الخطر المباشر، ولكن يخشى أن تقوم الجماعات الارهابية بالتسلل إلى بعض المخيمات العشوائية في محاولة لإرباك “حزب الله” والجيش اللبناني.

وحتى الآن، تتركز المعركة ضد الإرهابيين عند الجانب السوري من جرود عرسال وفليطة، وبمشاركة من الطيران السوري، الذي مهّد لبدء العمليات، خلال الأيام الماضية، بسلسلة غارات استهدفت مواقع المسلحين في الجرود.

ويبدو المسلحون في وضع صعب، باعتبارهم محاصرين في بقعة جغرافية محددة، ويفتقدون الى خطوط الامداد مع مناطق اخرى في سوريا، وبالتالي فإنّ احتمالات المعركة تتراوح بين قتال المسلحين حتى النهاية، أو طلب وساطة للانسحاب.

وكان اليومان الماضيان شهدا وساطة قامت بها جهات محلية لتسوية الوضع في عرسال، ولكن مسؤول “جبهة النصرة” في عرسال وضع شروطاً صعبة، من بينها خروجه مع أكثر من 530 مسلحاً وبعض العائلات عبر طائرات من مطار بيروت إلى تركيا، إلى جانب مبالغ مالية كبيرة.

وبحسب جريدة “الأخبار” اللبنانية، فإنه “بعد تعثّر المفاوضات التي قادها الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) بدا واضحاً لدى القيادات العسكرية المعنية أن الجماعات الإرهابية لن تقبل بالخروج خالية الوفاض، فاتخذ قرار البدء بالعملية العسكرية، مع عدم إقفال باب التفاوض نهائياً”.

وفي تقييم للواقع العسكري واللوجستي للجماعات الإرهابية، قالت جريدة “الأخبار” في تقرير نشرته بعد بدء المعركة في عرسال، إنه “لا يبدو أن أمد المعركة سيطول، حتى لو تمّ الاتفاق بين النصرة وداعش على مواجهة الهجوم بالتنسق بينهما”، لكنها أشارت إلى أن “ما يثير قلق القيادات العسكرية هو اتخاذ الجماعات الإرهابية خيار التوجّه نحو مخيّمات النازحين السوريين لتوريطها، لا سيّما القريبة من مناطق وجودهم في الجرود”، في إشارة إلى مخيمات الملاهي ووادي حميد، وهذا الاحتمال يتحسّب له الجيش اللبناني منذ أسابيع، وقد اتخذ اجراءات مشددة لمنع الإرهابيين من تحقيقه، لما قد يسبّبه لاحقاً من خسائر بشرية في صفوف المدنيين ورفع منسوب الاحتقان في الداخل اللبناني مع الحملات الإعلامية لدور الجيش اللبناني.

مناطق سيطرة "جبهة النصرة" (ازرق) و"داعش" (اسود) في جرود عرسال
مناطق سيطرة “جبهة النصرة” (ازرق) و”داعش” (اسود) في جرود عرسال

وتتوزع مناطق السيطرة على جرود عرسال حالياً بين “جبهة النصرة” على بعد نحو 15 كيلومتراً من البلدة شرقاً وجنوباً، وبين تنظيم “داعش”، على بعد نحو 20 كليومتراً الى الشمال الشرقي باتجاه جرود بلدتي رأس بعلبك والقاع.

وتقدّر الرقعة التي تسيطر عليها المجموعات الارهابية في جرود عرسال بنحو 300 كيلومتر مربّع، بين الجانبين اللبناني والسوري من الحدود.

ويعيش في بلدة عرسال، التي تبعد نحو 120 كيلومتراً عن بيروت، ما يقرب من 120 ألف شخص، يتوزعون بين أهالي البلدة والنازحين السوريين، وهي تضم عشرات المخيمات العشوائية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق