دنيا

مشروع تصويري سابق لعصر ترامب… الحدود المكسيكية – الأميركية من الجو

يوم أطلق المصور المكسيكي بابلو لوبيز لوز مشروع التصوير الجوي للحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، لم يكن هناك رئيس في الولايات المتحدة يُدعى دونالد ترامب، ولم يكن الحديث عن إقامة جدار  لتقسيم البلدين قد ظهر بعد كقضية ساخنة في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
اليوم، وبعدما صار ترامب رئيساً للولايات المتحدة، بات مشروع لوبيز لوز التصويري، وهو بعنوان “فرونتيرا” (حدود)  أكثر أهمية من أي وقت مضى.
في حديث إلى موقع “ترافيل اند ليجر”، يقول لوبيز لوز: “اعتقدت في السابق، أنه من المستحيل أن يكون (ترامب) رئيس أميركا المقبل…  لكن بعضاً من تفكيري كان يقول: حسناً، قد يكون انتخابه أمراً مثيراً للاهتمام،  فعندها سيكتسب مشروعي (فرونتيرا)، طابعاً أكثر  صلة بالسياسة تجاه هذا المتعصب الذي كان يصرخ بأعلى صوته وهو يتحدث عن المكسيك والمكسيكيين”.
لا يتناول مشروع لوبيز لوز الخاص بالحدود الأميركية-المكسيكية قضايا مثل الهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات وعمليات الاتجار بالبشر والتفاوت الاقتصادي والسياحة الجنسية… أو غيرها من المشاكل الأخرى، التي جعلت تلك الحدود تحتل حيّزاً مهماً في الجدل السياسي السائد حالياً. كل ما فعله، هو أنه وجّه عدسته نحو التفاوت الاجمالي لكلا البلدين نتيجة تقسيم الأراضي الذي كان من صنع الانسان.
يهدف مشروع لوبيز لوز إلى الإجابة على سؤال محدد: لو لم تكن هناك حدود رسمها البشر، هل كانت الصراعات الحالية ستوجد بالفعل؟
في مدوّنته، كتب لوبيز لوز عن مشروع فرونتيرا:
“منذ الفترة الأخيرة من القرن العشرين، وحتى اليوم، أصبحت الحدود الدولية مناطق نزاع، في ظل بروز  مشاكل تتراوح بين الهجرة غير المشروعة، وتهريب المخدرات واستهلاكها، والعنف، والدعارة، والقمار، والتفاوت الاجتماعي…الخ. التكلفة الاجتماعية، وكذلك الآثار الايديولوجية، لهذه المناطق الحدودية أدت الى تزايد الحديث، وبشكل أحادي، حول هذا الموضوع. الأعمال الأدبية، والتصويرية، والفنية التي حاولت ركزت على هذه القضية تكاد لا تحصى. ومع ذلك، ثمة افتقار إلى الحوارات التي تركز على المتركزات الأصلية لترسيم الحدود وتقسيم مجتمعين،  وصولاً إلى الحديث عن هدف عبثي يتمثل في إقامة جدار خرساني بطول 3145 كيلومتراً، لتكريس التباعد بين أمّتين تشاركتا الأرض لزمن طويل”.
ويضيف: “مشروع فروتنيرا يقترح مقاربة مختلفة وتفسير جديد للحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. والغرض من ذلك تقديم خطاب بصري بديل يشكل تحدّياً جديداً للنقاش الدائر بشأن الحدود، ومن شأنه أن يفتح حواراً، يقود إلى فكر جماعي في فهم الذات بعيداً عن السرديات المتجاسنة والمهيمنة على النقاش الحالي”.
بدأ المصوّر المكسيكي مشروعه، في العام 2014، بفضل تمويل صغير تلقاه من دائرته الخاصة. المشكلة الأولى التي واجهته أن التصوير الجوي يتطلب طقساً جيداً. في المرة الأولى التي ذهب فيها لوبيز لوز للتصوير كان الطقس غائماً، طوال الرحلة، التي خلق خلالها فوق بعض المناطق في ريو غراندي، لذلك لم يجد أي شيء يستحق التصوير. بعد رحلة استغرقت ست ساعات، عادت الطوافة ادراجها في مدينة موتيري، ولم يكن لدى لوبيز لوز ما يعرضه.
المشكلة الثانية، أن لوبيز لوز لم يستخدم كاميرا رقمية، بل استخدم كاميرا الأفلام، التي يكون معها التصوير صعباً في حال لم تتوافر إضاءة كافية. عندما ظهّر فيلم التصوير، تبيّن له أنه التقط صوراً مظلماً وغير صالحة.
خرج لوبيز روز مجدداً في ثلاث رحلات لتصوير الحدود، ولكن هذه المرّة بتمويل شخصي. وجد شركة في سان دييغو كانت تتقاضى منه مبلغ 600 دولار لكل ساعة طيران. في المرة الاولى، اضطرت الطوافة للهبوط في توسكون (اريزنونا) بعد إقلاعها بقليل، ما اجبره على البقاء هناك لمدة يومين.
يقول لوبيز روز إن أفضل اللقطات الجوية أخذها في رحلة لاحقة، حين حلقت الطوافة من تيخوانا إلى سيوداد خواريس، ومنها إلى إل باسو، قبل أن تعود إلى سان دييغو. كانت تلك الرحلة الاطول، وكان الطقس رائعاً، الأمر الذي مكّنه من تصوير كامل المنطقة الحدودية، بأسوارها، وأنهرها، ونقاط التفتيش فيها، بالإضافة إلى المدن التي تفصل الولايات المتحدة عن المكسيك.

باخا كالفيورنيا – مقاطعة امبيريال (2014)
فوجئ لوبيز لوز بالطابع الرمزي للحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. على امتداد تلك الحدود، ثمة أميال قليلة مقسّمة بسور أو جدار.

مفترق بارّيت – تيكاتي (2014)
خلال تحليقه على طول الحدود، لاحظ لوبيز لوز أن الحدود تختفي في بعض النقاط، لا سيما في المناطق الجبلية. تقسيم الأرض من قبل الانسان يختفي تماماً، لكنه يظهر مرّة أخرى حين تصبح الأرض مستوية.

إل باسو – سيوداد خواريس (2015)

المدن الثلاث التي تضم مناطق عبور حدودية هي تيخوانا، ميكسيكالي، وسيوداد خواريس. كلها تجمعات معقّدة، ولكن سيوداد خواريس تبقى الأكثر خطورة.

تيخوانا – مقاطعة سان دييغو (2014)

على طول الحدود، هناك عدد قليل من الطرق أو الطرق السريعة القريبة، باستثناء عدد قليل من الطرق الترابية الموازية، والتي يتم استخدامها من قبل حرس الحدود الأميركي.

سان دييغو – تيخوانا (2015)

ما جذب لوبيز لوز إلى هذا المشروع كان تخيّله مشهد عام يفصله خط رسم بشكل عشوائي على هذا القدر من الأهمية.

تيخوانا – سان دييغو (2014)

تم تنفيذ هذا المشروع التصويري خلال شتاء العام 2014، وصيف العام 2015، من خلال أربع رحلات جوية غطت ما مجموعه 1294 ميلاً.

سان دييغو – تيخوانا (2015)

يقول لوبيز لوز إنه حين عرض صوره عن الحدود على بعض الناس، لم يستطيع معظهم التمييز بين شطري المكسيك والولايات المتحدة.

سان دييغو – تيخوانا (2015)

تيخوانا هي نقطة البداية لحدود تمتد على طول يقارب ألفي ميل.

معبر سان ايسيدرو (2015)

حوالي  14 مليون سيارة تعبر المعبر الحدودي في سان ايسيدرو سنوياً. ووفقاً لمراقبة الحدود الولايات المتحدة، فإن تلك هي أكثر المعابر الحدودية ازدحاماً في نصف الكرة الغربي.

كاليكسيكو – مكسيكالي (2015)

عمل لوبيز روز سابقاً على مشروع يتضمن صوراً لمناطق معروفة بالكثافة والتلوّث في مدينة مكسيكو.  ضمّن المصوّر مشروعه الكثير من المدن الحدودية،  باعتبارها  عناصر لا تتجزأ من مشاكل الحدود.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق