مانشيت

مصر: ترشّح أحمد شفيق يُربك رئاسيات 2018

اقرأ في هذا المقال

  • فجر الفريق أحمد شفيق، يوم أمس، مفاجأتين سياسيتين من العيار الثقيل، تمثلت الأولى في إعلان ترشّحه للانتخابات الرئاسية في مصر، منافساً للرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما كانت الثانية اتهامه للسلطات الإماراتية بمنعه من السفر إلى مصر.

شريطا فيديو أربكا المشهد السياسي في مصر، يوم أمس، وبلغت تداعياتهما دولة الإمارات. الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، حسم أمر ترشّحه، في الشريط الأول، الذي سرّب إلى وسائل إعلام عدّة، وذلك بعد أشهر من التلميحات، بشأن إمكانية خوضه الانتخابات الرئاسية المرتقبة في العام 2018.

عند هذا الحد، كان يمكن انتظار المواقف الصادرة من المعسكر المؤيد للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يبدو قراره محسوماً بالترشح لولاية ثانية، وهي مواقف كان يرجّح أن تصوّب سهامها السامة باتجاه شفيق، خصوصاً أن ثمة انطباعاً عاماً في مصر، منذ فترة، بأنّ الرئيس المصري قد لا يريحه وجود منافس قوي أمامه في رئاسيات 2018.

ولكن المفاجأة المرتبطة بترشّح شفيق، جاءت سريعة، وعلى نحو غير متوقع، إذ أطلّ الفريق، المقيم في أبو ظبي منذ سنوات، في شريط آخر، بُثّ عبر قناة “الجزيرة” القطرية، ليتهم السلطات الإماراتية بمنعه من السفر.

وقال شفيق، في شريط الفيديو الثاني، “كنت قد اعلنت عن ترشحي لمنصب رئيس جمهورية مصر العربية، وكنت انوي في سبيل ذلك القيام بجولة بين أبناء الجالية المصرية في الخارج، قبل العودة الى وطني، خلال الايام القليلة القادمة، الا انني فوجئت بمنعي من مغادرة دولة الإمارات العربية الشقيقة لأسباب لا أفهمها ولا اتفهمها”.

وأضاف “اذا كنت اكرر مراراً امتناني وشكري وعرفاني للاستضافة الكريمة، فإني ارفض التدخل في شؤون بلدي، باعاقة مشاركتي في ممارسة دستورية، ومهمة وطنية مقدسة”.

وختم قائلاً “إنني اذ ادعو الاخوة القادة المسؤولين، بالتوجيه لرفع أية عوائق أمام حرية حركتي أو سفري ، فإني اتعهد لأبناء وطني بألا اتراجع اطلاقاً عن واجبي متقبلاً في سبيل ذلك أية متاعب او مصاعب”.

الرد الإماراتي على شفيق جاء سريعاً، من خلال سلسلة تغريدات نشرها وزير الخارجية أنور قرقاش، عبر حسابه على موقع “تويتر”، قال فيها: “تأسف دولة الإمارات أن يرد الفريق أحمد شفيق الجميل بالنكران، فقد لجأ إلى الإمارات هاباً من مصر، إثر إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2012، وقدمنا له كل التسهيلات وواجبات الضيافة الكريمة، رغم تحفظنا الشديد على بعض مواقفه”.

وسافر شفيق إلى الإمارات، بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية 2012، حين حلّ ثانياً وراء الرئيس “الإخواني” المعزول محمد مرسي، وبعدد أصوات متقارب بلغ نحو 12 مليوناً.  وأسس حزب “الحركة الوطنية” الذي يقوده من الخارج، ولكن هذا الحزب أخفق في تحقيق مكاسب كبيرة خلال الانتخابات البرلمانية في العام 2015..

ووُجهت إلى شفيق، في السابق، عدة تهم بالفساد لكنه نال البراءة في بعض القضايا، وأسقطت الاتهامات في قضايا أخرى، لا بل أن قاضي التحقيق، الذي وجهه إليه اتهامات بالفساد، اتهم قبل فترة بـ”الأخونة”، وإقيل من منصبه، ليشغل وظيفة مدنية.

وفي شهر تشرين الثاني من العام الماضي، قالت مصادر قضائية ومحامي شفيق إن محكمة جنايات مصرية قضت بإلغاء إدراج اسمه على قوائم ترقب الوصول، وهو ما يفسح المجال أمام عودته للبلاد.

وأضاف قرقاش “آثرت دولة الإمارات في تعاملها التمسك دوماً بقيم الضيافة والرعاية حبّاً لمصر والمصريين الذين لهم في قلوبنا وتوجهنا كل التقدير والاحترام، وتؤكد دولة الإمارات بأنه لا يوجد عائق لمغادرة الفريق أحمد شفيق الدولة”.

وختم الوزير الاماراتي قائلاً “للأسف، وفي هذا الموقف الذي يكشف معادن الرجال، لا يسعني إلا أن أضيف مقولة المتنبي، شاعر العرب الكبير: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا”.

وفي فيديو إعلان ترشّحه، الذي نشرته بدايةً وكالة “رويترز”، قال شفيق ”إنني أشرف بأن أعلن عن رغبتي في التقدم للانتخابات الرئاسية القادمة في مصر لاختيار رئيسها للسنوات الأربع القادمة”.

وتحدث شفيق عن “خبرته الطويلة في القوات المسلحة” و”النجاح الذي شهد به الجميع” أثناء توليه وزارة الطيران المدني.

ودعا شفيق إلى تطبيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، مشدداً على أن “الديمقراطية الحقة والحقوق الإنسانية الطبيعية ليست بمنحة من أحد كما أنها لا تمنح أو تطبق تدريجياً إطلاقاً”.

وأضاف أن “أي نجاح مأمول صغر أم كبر لن يتحقق في بلادنا ما لم نحظَ بنظام للحكم، مدني، ديمقراطي، نموذجي، ومستقر، وقابل للمراجعة والنقد”.

وأشار شفيق إلى أنّ مصر “تمرّ حالياً بالكثير من المشكلات، التي شملت جميع مناحي الحياة، وأدت إلى انهيار أو تردي مستوى كافة الخدمات المؤداه للمواطنين”.

وبذلك يصبح شفيق، وهو قائد سابق للقوات الجوية، أبرز الشخصيات القليلة التي أعلنت نيتها الترشح لانتخابات 2018.

وبالرغم من إعلان شخصيات معارضة للنظام الحالي، وأبرزها المحامي خالد علي، عزمها الترشّح لانتخابات رئاسة الجمهورية، إلا أن دخول شفيق المحتمل للسباق الرئاسي يشكل تحدّياً كبيراً للرئيس عبد الفتاح السيسي.

ولم يعلن السيسي بعد ما إذا كان سيسعى لولاية ثانية، لكنه قال في تصريحات صحفية إنه سيلتزم بإرادة الشعب.

وكان السيسي اكتسح انتخابات 2014 والتي أجريت بعد نحو عام من إعلانه حين كان وزيرا للدفاع وقائدا للجيش عزل مرسي إثر احتجاجات حاشدة على حكمه.

وبإمكان شفيق أن يشكل منافساً جدّياً للسيسي، إذا ما استطاع اجتياز خطوة أساسية تتمثل في قبول أوراق ترشّحه، وبذلك فإنّ كتلة كبيرة من المصريين قد تؤيده، خلافاً لمرشحين آخرين، بما في ذلك المعارضين للنظام المصري الحالي.

ولعلّ أسباب هذا التحدّي تتمثل في كون شفيق يمتلك شعبية في القاعدة ذاتها التي أيّدت الرئيس عبد الفتاح السيسي في انتخابات العام 2014، فهو ينتمي إلى المؤسسة العسكرية، التي خدم فيها ضابطاً طيّاراً، وكان ضمن الطبقة الحاكمة في عهد الرئيس حسني مبارك، حين شغل منصب رئيس الوزراء، وقبلها وزير الطيران. كما أن حزبه “الحركة الوطنية” يعدّ امتداداً لـ”الحزب الوطني” الذي كان يترأسه مبارك، بشبكة مصالحه السياسية والاقتصادية والإدارية.

علاوة على ذلك، فإنّ شفيق قد يلقى تأييد كتلة كبيرة من المصريين، سواء من المعارضين الأصليين للسيسي، أو أولئك الذين انفضوا عن تأييده، نتيجة لطريقة حكمه للبلاد، سواء لجهة تضييق المجال السياسي، أو لجهة ميل الرئيس الحالي إلى اتخاذ قراراته بشكل منفرد، وهو ما يراه البعض سبباً في الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعاني منها البلاد.

وارتفعت معدلات التضخم في مصر، التي تعتمد على الاستيراد، بعدما أقدمت حكومة السيسي على تعويم الجنيه العام الماضي، وذلك في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي لإقراض البلاد 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات.

ويرتبط الاتفاق بإجراءات تقشفية يقول منتقدو سياسات السيسي إنها نالت من شعبيته.

كما أن بإمكان شفيق دخول الانتخابات من خلال رصيد أصوات سابق، يقارب 12 مليون صوت، حين تبارى امام الرئيس المعزول محمد مرسي في الجولة الثانية من انتخابات العام 2012. وتمثل تلك الاصوات في الغالب فئات اجتماعية وشبكات مصالح مؤثرة، وقد تشمل فئات معينة داخل الجيش المصري، إلى جانب العائلات الكبرى في أرياف دلتا النيل ومحافظات الصعيد.

ومن غير الواضح، ما إذا كانت الجماعات المعارضة للسيسي، سواء “الإخوان المسلمين” أو القوى المدنية الأخرى ستحسم خيارها باتجاه التصويت لشفيق، بعدما أسقطته في التظاهرات الشهيرة التي أعقبت “ثورة 25 يناير”. ولكنّ ثمة مناخ عام لدى كثيرين بأنّ التيارات المعارضة ربما تعتمد براغماتية، نادراً ما لجأت إليها، بأن تختار التصويت له، انطلاقاً من قاعدة الخيار بين “السيء والأسوأ”.

وبرغم توضيح فريق شفيق، بأنّ الشريط الذي بثّ الليلة الماضية، والذي شكا فيه احتجاز حريته في الامارات، قد تمّ تسريبه إلى قناة “الجزيرة” القطرية، وهو ما أثار انتقادات حادة له، إلا أن ثمة من يعتقد بأنّ التسريب كان مقصوداً، والهدف منه توجيه رسالة غير مباشرة لـ”الإخوان” بغرض الحصول على تأييدهم.

وبصرف النظر عن صحة واقعة الاحتجاز، التي تعيد التذكير بما جرى لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، في وقت سابق من الشهر الحالي، والذي قيل إنه كان محتجزاً في السعودية، إلا أن ما التحرّك المفاجئ للفريق شفيق تشي بأنّ معركة “رئاسيات 2018” في مصر قد بدأت مبكراً، وبأنّ سخونتها ستكون واضحة منذ البداية، وهو ما يفترض أن يتكشف خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل اتضاح الصورة المرتبطة بشروط إقامة المنافس الرئاسي الأكثر جدّية في منفاه الاختياري في دولة الإمارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق