مجلة الكترونية عربية مستقلة

ملامح وظلال: طبع؟ مزاج؟ أكثر؟

كل قوي بداخله رهافة أخّاذة مخبّأة.

كل قاسٍ يخفي رقة قاتلة وحناناً لا يُضاهى. القاسي يخفي مشاعره. بالفراسة يُقرأ.

كل هارب بداخله إرادة الرجوع والركون.

كل مكابر بداخله صوت يقول له: “ليتك تسبح باتجاه الموج بخفة لتطفو…”.

كل مستهزئ بداخله يائس أو مهزوم خذلته أحلامه عندما كان لا يزال يحلم، خذلته مثالياته، وجرعات الواقعية الزائدة جعلته يستخف بكل شيء حتى بنفسه. هكذا يتوهم أنه يدافع عن وجوده.

كل ضاحك بداخله بطل.

كل صامت بداخله مليون كلمة تستحق الإصغاء. الصمت نداء.

كل متمرد بداخله طفل لم يكبر، رافض الشدة في هذا العالم، ما أحوجه إلى الحب، إلى لمسة صادقة تمسّه بحنوّ، إلى أقصى درجات الاعتناء، فيتحول إلى رضي بطبع هني.

كل ثائر بداخله سموّ التوق العميق إلى الاستقرار.

كل رصين أكثر من اللازم بداخله جمال دفين. كأنما باتزانه الزائد يحاول أن يثبت شيئاً لنفسه ولسواه، كأنما ليقول للمعلّمة إنه تلميذ عاقل!

كل معطاء بداخله حاجة نفسية إلى التناول ودافع نفسي لتأكيد معناه وصوغه كل حين.

كل منشغف بداخله حصان أصيل يهوى الانطلاق صوب الانطلاق، يعشق افتتانه بذاته أولاً، جنونه معقلَن.

 

طاقة التغيير:

التيار الكهربائي 24/24 “يوك”، على الرغم من انتهاء الحرب الأهلية منذ زمن.

لا ضمانات صحية واجتماعية تليق بكرامة الإنسان.

لا ضمانات شيخوخة والمسنون في مهب الريح.

لا فرص عمل للطاقات والأدمغة والشباب والطيبين إلا عبر زعماء الطوائف. يا إلهي…

لا بنى تحتية مثل الخلق والعالم!

لا بيئة نظيفة بل إن التلوث في ازدياد خطير متعاظم.

كل هذه اللاءات، كل هذه الأسباب، كل هذا التخلف، كل هذا الخراب… ألا يستلزم ذلك قيامة على الأقل؟ أين الشعب؟ الغفوة تمتد؟ يا للعجب! ألا يستحق الوطن نَعماً مقدسة؟ ألم يحن الوقت؟ نعم للتغيير، نعم لطاقة التغيير بعيداً من الشعارات الرنانة الجوفاء. بالإيجابية ينبني التغيير، إيجابية المجابهة الشريفة الرائقة. الوطن ليس الحدود فحسب، الوطن هو الناس قبل الرقع الجغرافية، الوطن ينبني من الداخل. نقول هذا مدججين بتفاؤل وأمل يتجددان مع كل شروق.

 

كاريزما:

أيها الوسيم

لأني رمقتك بنظرة

صار رمادك شجراً

المجد لعينيك.

 

قصيدة “تولد من جديد”

 

صوتي يغسل قلبَك

تولَد أيّها العالم من جديد

أنت قابِلَتك

ما ينبض لا يصدأ أيها الحديد

تولَد من جديد

أنت إكرامية الموعودين بالعيد

أنت أيادي الصغار النديّة الممدودة وسبعة أَبْحُرٍ من بعدها

أنت كلّ اللاجئين عند شبّاك تذاكر الحياة

الذين في لائحة الانتظار يمتشقون ضحكاتهم من صدى الرعود

الذين يذهبون بلا موعد مسبق كي لا يرحل معهم الحبّ

الذين أسماؤهم جباه الجبال في سواحل الضوء

صوتي يغسل قلبَك

ما ينبض لا يصدأ أيّها الحديد

تولَد من جديد

 

هالة نهرا
ناقدة موسيقية وفنية وكاتبة وشاعرة من لبنان

Leave A Reply

Your email address will not be published.