آراء وترجمات

عندما يصبح العلم مرادفاً للجهل!

الاحتفال بصدور نتائج البروفيه: رصاص وقتيل وجَرحى.
موعدنا مع البكالوريا: قذائف وراجمات صواريخ.
حيازة حرف الدال والنقطة (د.) ستستدعي إرسال حاملة طائرات إضافيّة إلى المتوسّط.
عنوان الفيلم:
عندما يصبح العلم مرادفاً للجهل…

ستظلّ البشريّة في طَورها البدائيّ طالما أنّ هناك سيّداً وعبداً، غنياً وفقيراً، مستغِلاًّ ومستغَلاًّ.
ستظلّ في طَورها البدائيّ طالما أنّ هناك دُوَلاً وجيوشاً وأسلحة، وطالما أنّ الإنسان يَقتل ليأكل.
طالما أنّه لم يُدَجِّن خوفَهُ من الموت.

عام ١٨٥٤، طلبت الحكومة الأميركيّة من الهنود الحمر أن يتخلّوا عن أرضهم لقاء حفنة من الدولارات، فردَّ زعيمهم بكلمة كشفت الاختلاف العميق بين رؤيتَين ونمَطَي تفكير، وهذا بعض ما جاء فيها:
“هل يمكن أن تشتروا نَداوةَ الهواء وبَريقَ الماء؟
نحن جزء من الأرض وهي جزء منّا. الأزهار المعطَّرَة أخَواتُنا. الأيّل والحصان والنّسر الكبير إخوَتُنا، وينبغي أن تتعاملوا معها برِفق وحنان.
المياه الملتمعة في السواقي والأنهار ليست ماء فقط، بل هي أيضاً دماء آبائنا وأجدادنا.
المرتفعات الصخريّة، النُّسغ الذي في الحقول، حرارة الحيوان، والإنسان، كلّ هذه الكائنات والعناصر تنتمي إلى عائلة واحدة.
ستُصاب روح الإنسان بوحدة قاتلة إذا ما فَنيَ الحيوان.
نحن نفضّل صوتَ الهواء الناعم حين ينطلق فوق البحيرة، ورائحةَ الهواء نفسه وقد غسلَته أمطارُ الظهيرة.
إنّ كلّ صنوبرة مضيئة، كلّ ضفّة رمليّة، كلّ سحابة في الغابات المظلمة، كلّ فُرجة في الهواء، وكلّ طنين حشرة، كلّها جميعاً مقدّسٌ في ذاكرة شعبي وتجربته.
عندما يتوارى آخر إنسان أحمر عن الأرض، يستمرّ ذكرُه ظلاًّ كما ظلّ غيمة فوق الحقول. وسوف تبقى الضفافُ والغابات مسكونة بأرواح شعبي، لأننا نُحبّ هذه الأرض مثلما الطفل الرضيع يُحبّ دقّات قلب أُمّه”.

لو كان إرنست همنغواي حيّاً اليوم لما كان غيَّر كلمة واحدة في وصفه مآسي النزاعات الكُبرى، هو الذي التحق بالجبهة الإيطالية بصفته مُسعفاً، عام ١٩١٧، وعمل مراسلاً حربيّاً فغطّى وقائع الحروب، من الحرب الأهليّة في إسبانيا، إلى الصين، عام ١٩٤١، والحرب العالميّة الثانية.
نسمعه يقول: “هذا المساء، ينام الأموات في البرد، وسينامون في البرد طوال هذا الشتاء بينما الأرض تنام بجانبهم. لا يحتاج الأموات إلى قيامة، فهم الآن جزء من الأرض والأرض لا يمكن غزوها والاستئثار بها، بأيّ حال من الأحوال، لأنها أبديّة، وستبقى حيَّة بعد زوال جميع مظاهر الاستبداد والطغيان”…
حين يخوننا الواقع، فثمّة في الكتابة بعضُ العزاء.

 

 المعرض المُقام حالياً في متحف “كي برانلي” يختصر، إلى حدّ كبير، العلاقة بين بيكاسو والفنون الإفريقيّة والأوقيانيّة، وكذلك الفنون القديمة في آسيا والأميركتَين. عن هذه العلاقة عبّر بيكاسو نفسه في رسالة بعث بها إلى الشاعر أبولينير وتحدّث فيها عن المنحوتات الإفريقيّة التي أنجزها فنّانون مجهولون، معتبراً إيّاها، بما تنطوي عليه من “روحانيّة وشَغَف ومنطق صارم، أقوى وأجمل ما أنتجته المخيّلة الإنسانيّة”.
صحيح أنّ مؤرّخي الفنون الغربيين لم يعترفوا، مطلع القرن العشرين، بالفنون “البدائيّة” كنتاج إبداعي حضاري مميّز، ووضعوها في خانة الفنون “الهمجيّة”، غير أنّ ثمة عوامل كثيرة ساهمت في تغيير هذه الرؤية، منها انبهار بعض كبار فنّاني أوروبا بهذه الفنون بعد اكتشافهم لها واستيحائهم مباشرة من قيمها الجماليّة في ثورتهم ضدّ القيم الكلاسيكية التي هيمنت على نتاج الفنّ الغربي لزمن طويل…
الاهتمام بالفنون الأولى لم ينحصر فقط في أولئك الذين كرّسوا قيَم الحداثة، بل ذهب أبعد من ذلك ليطال علماء الإنسانيّات، ومن أبرزهم عالم الأنثروبولجيا كلود ليفي ستروس الذي كرّس حياته لدراسة المجتمعات البدائيّة ودافع عن حقّها في الوجود والحفاظ على قيمها الثقافية، وهو القائل إنّ على الغرب، لكي يحمي إنجازاته الثقافيّة من الاندثار، أن يعيد الاعتبار إلى بعض قيَم الحضارات التي عمل على تدميرها.

كيف يمكن الطبيعة التي خلقَت الكواكب والمجرّات، الأنهار والبحار، الصباحات وغروب الشمس، أن تضع في الإنسان كلّ هذا العنف وكلّ هذه المشاعر الوَضيعة، وأن تجعله الأكثر حقارة والأكثر خطورة بين جميع الكائنات الحيّة على الإطلاق؟

 

 “ذات يوم، رأت جماعةٌ من الأصحاب رابعة وفي إحدى يديها نار، وفي الأُخرى ماء، وهي تعدو مسرعة، فسألوها: “أيّتها السيّدة! إلى أين أنتِ ذاهبة؟ وما تبتغين؟ فقالت: أنا ذاهبة إلى السماء كي أُلقي بالنار في الجنّة وأَصبّ الماء على الجحيم فلا تَبقى هذه ولا تلك”…

العِلم العِلم…
لكن، كيف لشخص متعلِّم أن يظلّ متمسِّكاً بالفكر الغَيبيّ والخُرافات؟

 

 نَواطير “الأخلاق الحميدة”، دُعاة الحلال والحرام، يُحرِّمون كلَّ شيء ما عدا القتل…

 

من “مُنجَزات” الفايسبوك أنه يُعَمِّق ظاهرة العَيش في الصورة وليس في الواقع!

في الفايسبوك لم يعد الواحد منّا هو نفسه، بل الصورة التي يريدها عن نفسه، ويَفترض أنها تمثّله في عين الآخر.

 

من وَيلات بعض الشعوب أن يكونَ مُعارضو الطُّغاة، بنسبةٍ كبيرة منهم، هم أنفسهم من الطُّغاة!

ليس كلّ ما هو عالميّ هو بالضرورة مهمّ:
الكوكاكولا عالميّة، الهمبرغر عالمي، روايات مارك ليفي، المسلسلات المكسيكيّة ومؤخّرة كيم كردشيان…

لا تَدورُ الأرضُ بل تَهتَزّ،
وهي على شَفا سَديم.

لماذا كان الشرق الأوسط مهدَ الأديان التوحيديّة، ولم تكن نيوزيلندا مثلاً، أو أيّ بُقعة أخرى من العالم؟
اللعنة !
سيأتي يوم يَهرع فيه الناسُ إلى الملاجئ بمجرّد أن يسمعوا كلمة “دين”..

عندما نُطبق الأجفان تكبرُ الأحلام. تخرج القصيدة من مخبئها لا ترى أحداً ولا أحدَ يراها.

يذهب العالم، أكثر فأكثر، نحو المعادلة التالية: المشاهير من جهة، والمبدعون من جهة أُخرى.

عيسى مخلوف

* مواقف ومحطات الكاتب عيسى مخلوف تبعاً لصفحته في “فيسبوك”.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق