آراء وترجمات

مواقف ومحطات

 

نهاية الصحافة اللبنانية السياسيّة ليست نهاية العالم. هناك حضارات بأكملها تحيا وتموت، غير أنّ ثمة فرقاً بين نهاية ونهاية، بين الموت الرحيم والموت الساديّ، طويل الأمد.

ألم تكن هناك طريقة أخرى لا تجعل الكتّاب والصحافيين (غير الذين وجدوا في هذه المهنة مصدر ثراء) يطالبون بمستحقّاتهم وتعويضاتهم وكأنهم يتسوَّلونها؟

الذي نجا من الموت يموت كلّ يوم بقَدر ما يَعي الموت من حوله.

الحلال والحرام والسكّين المَسنون الذي نستعمله (أو يستعملنا) بين رَكعتَين…

على هامش الاعتداء الأخير أمام متحف “اللوفر”، وما سبقه وما سيتبعه:
القوى العظمى لعبَت بالإسلام،

الأنظمة الديكتاتورية لعبَت بالإسلام،

الأمم المتحدة لعبَت بالإسلام،

دول النفط لعبَت وتلاعبَت،

الإسلام، هو أيضاً،

دخلَ اللُّعبَة وانفجرَ في نفسه وفي العالم.

الكتاب (لا الكتاب الواحد ولا الكُتُب الدوغمائيّة المُطْلَقَة) هو السفينة الوحيدة التي لا تَغرَق.

هل هي مُصادَفة أن يكون بعض أعتى المجرمين في التاريخ هم أشدّ المدافعين عن الله وأنبيائه؟

أمضَت البشريّة ملايين السنين لتنتقل من الثقافة الشفهيّة إلى الثقافة المكتوبة، وها هي اليوم تعود إلى عهدها الأوّل.
واستغرق الانتقال من مرحلة النقد الموضوعي إلى مرحلة الإشاعة بضعة عقود فقط.

في غياب النقد، يكفي أن نقول إنّ هذا الشيء – أيّ شيء على الإطلاق – هو قطعة فنّيّة، حتى يصبح قطعة فنّيّة. ويكفي أن نقول إنّ هذه الكتابة، ومهما كان نوعها وقيمتها، هي كتابة أدبيّة، لتصبح أدباً.
ثمّ نقول إنّه فنّ عظيم وأدب خارق، فيصبح فنَاً عظيماً وأدباً خارقاً.
تُرى، من الذي يتجرّأ على مُخالفة ما تُروِّجه الإشاعة؟

 من الذي يَجرؤ على قول العكس؟

يقول الأديب الفرنسي كريستيان بوبان إنّنا نحتاج إلى ساعتين أو ثلاث ساعات لقراءة رواية، لكن تلزمنا حياة بأكملها لقراءة قصيدة.
الرواية التي يكتبها الشعراء، أو الروائيّون أصحاب الرؤية العميقة، قد تكون قصيدة من نوع آخر.

 هذا ما شعرتُ به وأنا أقرأ رواية “هنا الوردة” لأمجد ناصر، ومنها هذه الأسطر التي أحالتني إلى ديوانه: “سُرَّ مَن رآك”…

(…)

“تذكّر أكثر من ليلة كهذه في بلاده معانقاً رلى، أو ضامّها من خصرها. ذلك المُنحنى العجيب، المأثرة الهندسيّة. لم يكن يملُّ تطويقه. تقبيله. يغويه البطن بسرَّته المستديرة كحقٍّ من العنبر، كعينٍ تطلُّ على الأبد. البطن الضامر. كأن لا شيء وراء تلك الرخامة القمحيَّة اللدنة. يغويه نداء الهوّة ما إن يصل فمه الطائف في جنائنها المحجوبة إلى الحافّة. حافّة الكون، كما يحبّ أن يهمس في أذنها، فترتعش استثارةً، تجذبه إليها، مُخدّراً، عندما تتصاعد روائح السفح بطيئة، متسلّلة. أعشاب برّيّة، عَرَق. تخمّرٌ عضويٌّ خفيف. نبيذ يسكب على عشب جافّ. خزامى. رائحة طين. وردة جوريّة تتفتّح في فجر شمالي. عماء. كوكايين. طيران. تعطُّل حواسّ واشتغال حواسّ أخرى” (…)

ما أجمل هذا الضوء الذي يلفح الأشجار، وكم يدعو إلى الاطمئنان والسكينة، لكنّه، في الوقت نفسه، يكشف للصّيّاد مَخبأ الطيور في عَليائها.

عيسى مخلوف           

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق