آراء وترجمات

مواقف ومحطّات

لا تحتاج الشمس إلى أبواب لكي تدخل.

كم يفتقد العالم العربي اليوم مثقّفين ومفكّرين من طراز إدوارد سعيد.
من آخر حوار متلفز معه جرى في جامعة كولومبيا في نيويورك، وسُجِّل قبل عام واحد من رحيله:
“- قمتَ بأشياء كثيرة في حياتك على الصعيد الموسيقي والأكاديمي والثقافي والسياسي؟

– لا أظنّ أني فعلتُ الكثير. أريد شراء كتب لم يسبق لي أن قرأتها. أريد السفر، الكتابة، التخطيط… فكرة الاسترخاء والراحة التي ينصحني بها أطبّائي هي خيار أرفضه تماماً”.
إدوارد سعيد الذي كان يشعر أنه “خارج المكان” (عنوان كتابه الذي نقله إلى العربية فوّاز طرابلسي) وجد أنّ الكتابة هي هويّته “الأكثر حميميّة”، على حدّ قوله، هو الذي أمضى حياته داخل الأسئلة والبحث لا في الأفكار المسبقة والإجابات الجاهزة، في التواضع والوداعة لا في الألقاب والبطولات، وكان مثالاً للمثقّف النموذجي النادر.

أحبّ الأطفال لأنهم يطرحون أسئلة بعكس البالغين، لا سيّما منهم، وفي العالم العربي والإسلامي بالأخصّ، الأساتذة والدكاترة…

الذي يَقتُل باسم الملائكة يُحَبِّب الناس بالشياطين…

الحرب ليست صورة ولا نطلب شَفَقَة.
نريد أن تتوقّف هذه الحرب العالميّة ضدّ المدنيين.

 

لسان حال السفّاحين عبر العصور تختصره عبارة واحدة تلفّظَ بها أحد أبطال فيلم “اللاعب” للمخرج السينمائي روبرت ألتمان:
.”إذا كنّا لا نتألّم لجريمة نقترفها بأيدينا، فهي ليست جريمة”

هل هي مُصادَفة أن يكون بعض أعتى المجرمين في التاريخ هم أشدّ المدافعين عن الله وأنبيائه؟

أشرقَت الشمس اليوم، وذهبنا، نبيل الأظن وأنا، لمشاهدة معرض “حدائق” في صالات “القصر الكبير”، وهو رحلة في عالم الحديقة بصفتها قطعة فنّيّة.
إلى جانب لوحات مونيه وسيزان وماتيس وبونار، طالعَنا الدفتر الذي دوَّن عليه جان جاك روسّو بعض انطباعاته، وكان مفتوحاً على صفحة انتشرت فوقها أزهار لم يخفت بريق ألوانها منذ القرن الثامن عشر.
أتذكّر الآن صديق مونيه الذي كان يبعث له رسالة كلّ يوم. وذات مرّة، كتب له يقول: “سأتوقّف بضعة أيام عن الكتابة لأنّني سأكون منهمكاً برؤية تفتُّح زهرة الأوركيد”.
على أحد جدران المعرض، خُطَّت لميشال فوكو هذه العبارة: “الحديقة هي الجزء الأصغر من العالم، وهي أيضاً العالم أجمع”.
هل يترك لنا صانعو الحروب ومتعهِّدوها برهة قصيرة فقط لنتأمّل، بسكينة وهدوء، هذه الكائنات التي نعيش معها على أرض واحدة ويجمعنا بها مصير واحد؟

تعرف المرأة أنكَ تنظر إلى جمالها حتّى وهي مُغمضة العينَين.

يمثّل الإعلام العربي ما تمثّله فرق الموسيقى العسكريّة التي كانت ترافق الجيوش في أرض المعركة…

والحال هذه، قد يأتي يوم تنتهي فيه الكُتُب، وتبقى الجوائز…

“الوقت يأكل الحياة”، يقول بودلير.
ألا تأكلها أيضاً ديكتاتوريّة الابتذال والعنف؟
ألا يأكلها العمل المأجور والانتظار، انتظار ما لن يأتي؟

 

عيسى مخلوف

 

*مواقف ومحطات عيسى مخلوف تبعاً لصفحته في فيسبوك

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق