غير مصنف

علماء يثبتون نظرية أينشتاين حول “موجات الجاذبية”

للمرة الثالثة، ينجح العلماء في رصد موجات في الفضاء ناجمة عن تصادم ثقوب سوداء على بعد مليارات السنين الضوئية من الأرض، وهو اكتشاف يؤكد نظرية البرت اينشتاين، الذي أكد وجود هذه الموجات، المعروفة باسم “موجات الجاذبية” ، قبل أكثر من مئة عام، والتي رُصدت للمرة الأولى في أيلول/سبتمبر 2015.
ونتيجة تصادم واندماج بين أجرام فضائية ضخمة، تنتج الموجات وتغوص في الفضاء، وأيضاً عبر الزمن.
وجرى أحدث رصد للموجات في الرابع من كانون الثاني/يناير الماضي، عبر مجسّين في ولايتي لويزيانا وواشنطن في الولايات المتحدة.
وتبيّن أن الموجات ترتبط بثقبين أسودين يزيد حجمها ما بين 20 و30 مرة عن حجم الشمس، ودارا بشكل حلزوني باتجاه بعضهما بعضاً، ثم اندمجا ليكوّنا ثقباً أسود أكبر.
وقال ديفيد شوميكر، عالم الفيزياء الفلكية في “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا”: “نحن ننتقل حقاً إلى علم جديد قائم الرصد”.
ونشر فريق مؤلف من ألف عالم الاكتشاف في عدد الأسبوع الحالي من دورية “فيزيكال ريفيو ليترز” العلمية.
وقام العلماء بقياس الموجات إلى نماذج على أجهزة كومبيوتر، وتبيّن لهم أن التصادم وقع على بعد نحو ثلاثة مليارات عام ضوئي من الأرض.
والثقوب السوداء مناطق شديدة الكثافة بالمادة لدرجة لا تسمح لأي ضوء بالهرب من قوة جاذبيتها.
وفي شباط/فبراير من العام 2016، أعلن فريق علمي دولي عن “اكتشاف مذهل” في سعيه للحصول على فهم كامل للجاذبية، وذلك برؤية التواء “الزمكان” (الزمن والمكان)، الذي حصل نتيجة اصطدام ثقبين اسودين من مسافة تتجاوز مليار سنة ضوئية عن الأرض، أي أن الاصطدام وقع قبل مليار سنة ونيّف ولكن آثاره يتم الاستشعار بها الآن.
وقال الفريق الدولي حينها، إن الاستشعار بوجود موجات الجاذبية هذه، تؤذن ببدء حقبة جديدة في علم الفلك، وتعد تتويجاً لعقود عديدة من البحث والاستقصاء، وقد توفر في نهاية المطاف فرصة لمعرفة ما الذي حصل في “الانفجار الكبير” الذي افضى الى خلق الكون.
ونشرت نتائج البحث السابق، الذي قام به الفريق العلمي، في دورية “فيزيكال ريفيو ليتر” أيضاً، وقد أجري ذلك الاختبار العلمي عبر مجموعة LIGO، التي تضم عدداً من المختبرات حول العالم، وتقوم باطلاق حزم من أشعة الليزر في انفاق طويلة في محاولة للاستشعار بوجود موجات في نسيج “الزمكان”.
والاشارات التي يتم التقاطها في هذه البحوث صغيرة جداً، بحيث لا تبلغ على اجهزة قياس التداخل اكثر من جزء صغير من سمك الذرّة.
وتمكن مرصدان تابعان لـ LIGO في الولايات المتحدة من رصد اصطدام الثقبين الاسودين، وهو حدث ادى الى انبعاث طاقة جاذبية تعادل ثلاثة اضعاف كتلة الشمس.
وقال البروفيسور دافيد رايتز، المدير التنفيذي لمشروع LIGO، للصحفيين في واشنطن حين أجري الاختبار السابق: “لقد تمكنا من اكتشاف موجات الجاذبية. هذه هي المرة الاولى التي يتحدث فيها الكون الينا من خلال هذه الموجات، فقد كنا الى هذه اللحظة صم”.
أما البروفيسور كارستن دانزمان، من معهد “ماكس بلانك لفيزياء الجاذبية” وجامعة ليبنيتز في هانوفر بالمانيا، والذي يترأس الجانب الاوروبي في مشاركة LIGO، فقال إن الاكتشاف الجديد واحد من اهم التطورات العلمية منذ اكتشاف جزيئة هيغز ولا يقل اهمية عن اكتشاف تركيب الحامض النووي DNA.
بدوره، عبّر البروفيسور ستيفن هوكينغ، الخبير في الثقوب السوداء، اعن يقينه بأن الكشف الجديد يعد بمثابة لحظة فاصلة في تاريخ العلم.


وقال هوكينغ “موجات الجاذبية تتيح طريقة جديدة كليا للنظر الى الكون، وللقدرة على اكتشاف هذه الموجات قابيلة احداث ثورة في علم الفلك. ان هذا الكشف الجديد هو اول اكتشاف لنظام الثقوب السوداء واول ملاحظة لثقوب سوداء وهي تصطدم وتتوحد.”
وتابع “بالاضافة الى أنه اثبت صحة النظرية النسبية لآينشتاين، سيتيح لنا الكشف الجديد رؤية الثقوب السوداء من خلال تاريخ الكون، وقد نرى ايضا مخلفات عملية خلق الكون من خلال الانفجار العظيم.”
اما البروفيسورة شيلا روان، وهي واحدة من كبار الباحثين البريطانيين المشاركين في المشروع، فقالت إن اكتشاف موجات الجاذبية ليس الا اشارة البدء “لرحلة ملؤها الاثارة”.
وفي الوقت الراهن، تتمكن النظرية النسبية من وصف الكون الكبير بشكل جيد جداً، ولكن عندما يريد العلماء دراسة الظواهر الاصغر حجماً، يلجأون الى نظريات الكم. غير أن المقدرة على دراسة المواقع الكونية التي تكون فيه الجاذبية قوية جدا – كما في الثقوب السوداء – قد تفتح الطريق الى فهم جديد شامل لهذه القضايا.
وما لبث العلماء يسعون للحصول على براهين لوجود موجات الجاذبية منذ اكثر من 40 عاما.
وكان آينشتاين نفسه يعتقد ان اكتشاف هذه الموجات قد يكون عصيا على التكنولوجيا، فنظريته النسبية تلمح الى ان الاجسام كالنجوم والكواكب بامكانها ليّ الفضاء المحيط بها تماما كما تتسبب كرة البليارد في “خسف” اذا وضعت على سطح مطاطي رقيق.
والجاذبية هي نتيجة لهذا “الخسف”، فالاجسام ستنجذب الى الفضاء الملتوي تماما كما ستسقط حبة البازلاء على سبيل المثال في الخسف الذي تسببه كرة البليارد.
وتوقع آينشتاين قبل 100 سنة بأنه اذا تغيرت شدة الجاذبية في مكان ما من الكون بشكل مفاجئ – نتيجة انفجار نجم على سبيل المثال – سيؤدي ذلك الى انتشار موجات من الجاذبية في طول الكون وعرضه بسرعة الضوء وهي تمدد وتقلص الفضاء اثناء حركتها. ورغم الصغر المتناهي لهذه التمددات والتقلصات، تمكنت التقنيات الحديثة من رصدها وقياسها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق