حكايات زمان

“وحوي يا وحوي” .. ما أصل تلك الاغنية الرمضانية؟

وحوي يا وحوي” ، مطلع أغنية رمضانية، يرددها الأطفال عموماً، لا سيما في مصر، ابتهاجاً بالشهر الكريم، وهم يحملون الفوانيس الملوّنة المتعددة الأشكال.

وعلى غرار كافة التقاليد الموروثة، يصعب البحث عن أصل تلك الاغنية الرمضانية، التي تتفاوت التقديرات بشأن نشأتها، بين قائل إنها تعود إلى العصر الفرعوني، وبين من يعيدها إلى فترة أقرب إلى يومنا هذا، وتحديداً إلى العصر الفاطمي.

تحية إلى ملكة النصر

ويُقال أن أصل عبارة “وحوي يا وحوي إياحا”، يرجع إلى نهاية الأسرة السابعة عشر من العصر الفرعوني، عندما انتفض الشعب المصري ضد الهكسوس. تشير المعلومات التاريخية إلى أن الملكة “إياح حتب” أو “قمر الزمان” (اياح= قمر، وحتب= الزمان) وكانت قد تسلمت حكم البلاد، بعدما قتل زوجها “سقنن رع”، ومن ثمّ ابنها “كاموس” في الحرب، فأقسمت أن تنتقم من الهكسوس، وكلّفت ابنها أحمس العظيم بقيادة الجيش المصري، فيما قامت نفرتاري، زوجة أحمس، بقيادة أحدى الكتائب العسكرية، وتحقق النصر على الهكسوس، وجرى طردهم من مصر.

وعند عودة الجنود المصريين منتصرين، خرج الشعب ليحيي الملكة “إياح حتب” واستقبلوها بالورود والزينة، وهم يهتفون “واح واح إياح”، أي “تعيش تعيش إياح”، مع العلم بأن كلمة “واح” في اللغة المصرية القديمة كان يعني “مرحباً”.

ويقال أن المصريين ظلوا يرددون هذه العبارة عند ميلاد الهلال كل شهر، وقد ظلوا محافظين على هذا التقليد بعد الحكم الفرعوني، وليس بالغريب بالتالي أن يحافظوا عليه بعد الفتح الاسلامي، لا بل صاروا أكثر تمسكاً به، بالنظر إلى اعتمادهم التقويم القمري.

ومع مرور الوقت، تحوّرت عبارة “واح واح إياح” إلى “وحوي يا وحوي اياحا”.

الترحيب بالإله “خونسو”

وهناك رواية أخرى، تتقاطع مع السابقة، في كون “وحوي” تشير إلى القمر، الذي لعب دوراً مهماً في معتقدات المصريين القدماء، وفي حياتهم العلمية والعملية، فقد نجحوا في تقسيم السنة إلى شهور، بعدما وجدوا أن النجم “سويدة” يظهر كل 365 يوماً، وخلال تلك الأيام يظهر القمر اثنتي عشرة مرة، ومنها كان تقسيم الشهور المصرية القديمة.

ويقول بعض الباحثين التاريخيين إن “وحوي يا وحوي” هي تحريف لجملة قبطية الغرض منها الترحيب بالإله “خونسو”، أي إله القمر.

وكان المصريون القدماء يطوفون ليلاً، مع رؤية الهلال، وهم يحملون الفوانيس ويحرقون البخور، مرددين عبارة “واح وي واح وي إي إياح” وتعني “إكليلاً وترحاباً بمجيء وعودة الإله خونسو الهلال أو القمر”.

 

اقتربوا لرؤية الهلال

وثمة رواية ثالثة، تقول إن أصل عبارة “وحوي يا وحوي إياحا” يرجع إلى اللغة القبطية، وأن كلمة “وحوي” تعني “اقتربوا”، فيما تعني كلمة “اياحا” الهلال، فتصبح العبارة “اقتربوا لرؤية الهلال”.

 

… أو ربما فاطمي؟

ويرجع البعض الآخر كلمات هذه الأغنية إلى العصر الفاطمي نظراً لتشابه كلماتها مع أغنية تراثية يقول مطلعها:

أحوي.. أحوي.. إياها

بنت السلطان.. إياها

لابسة القفطان.. إياها

ويستند أصحاب تلك الفرضية، إلى أن دخول المعز لدين الله الفاطمي إلى مصر ارتبط بالطقوس الرمضانية، وأشهرها الأهازيج الشعبي، وفانوس رمضان، فقد خرج المصريون، وعلى رأسهم جوهر الصقلي، في موكب كبير من القاهرة القديمة، باتجاه أطراف الصحراء الغربية من ناحية الجيزة، لاستقبال الخليفة المعز، الذي وصل ليلاً، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة لإضاءة الطريق له، فيما كان الأطفال يرددون أغنيات فرح، من بينها “أحوي أحوي” و”حالو يا حالو”، التي اختلف كثيرون أيضاً حول معناها، إذ أعادها البعض إلى أصل عربي “حلو = حلوى”، بينما أرجعها البعض الآخر إلى أصل فرعوني، قائلين إنها عبارة تعني “افرح يا شيخ”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق