ثقافة

ورود على ديوانَيْ طارق وليم صعب

بنثر الورود، وفق التقليد الفنزويلي، دشّن الدكتور طارق وليم صعب ، رئيس المجلس الدستوري للمواطنة في فنزويلا، عصر أمس، حفل توقيع ديوانَيْ شعر له، بدعوة من سفارة الجمهورية الفنزويلية البوليفارية في لبنان.

الحفل حضره ممثلون عن بعض سفارات أميركا اللاتينية وعددٌ من المهتمين بشؤون الثقافة من هيئات وأحزاب لبنانية وفلسطينية ووجوه من النخبة في تنوعها.

بدايةً، أعرب الدكتور طارق وليم صعب، المتحدر من أصل لبناني، عن سروره في هذا اللقاء بمناسبة مجيئه إلى لبنان بدعوة من وزارة الخارجية اللبنانية للمشاركة في مؤتمر الطاقة الاغترابية في دول الانتشار، وعن سعادته واعتزازه كونه في لبنان أرض الأجداد… وأكد أن فنزويلا، البلد الجميل والتاريخ العريق، تمرّ الآن بظروف صعبة ولكنها ستنتصر… وقد قدم السيد علي فيصل، ممثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، للدكتور صعب، درعاً يجمع بين علم فلسطين وصورة تشافيز، تكريماً للضيف الفنزويلي وتقديراً لتضامن فنزويلا مع قضية فلسطين، قائلاً إنّ هذا الدرع باسم كل الفلسطينيين.

الديوانان اللذان وقعهما طارق وليم صعب هما “في مشهد الشفق القطبي” (مختارات شعرية 1984 – 2000، “دار التكوين”، ترجمة د. عبدو زغبور) و”ذكريات غولان روباني” (الطبعة الأولى 2010)، علماً بأن شعر طارق وليم صعب شق مسيرةً حيوية، زاخرة وواعدة منذ باكورته “أنهار الغضب” (1987). مثل بعض الشعراء الوطنيين من جيله، يأخذ الشاعر على عاتقه، بصورةٍ جوهرية، موقفاً – على مستوى الشكل اللغوي كما في العواطف الذاتية – وفياً لموضوع شامل يدحض فيه العالم المظلم الذي نعيش فيه، فيما يحتفي بكثافة بتغيرات الحب، بالسحر أمام المشهد الطبيعي، بالمياه والرحمة أمام الألم… حتى الانتقال دون مهادنة إلى مراحل أخرى خفية وغامضة في الحياة والروح الإنسانية. الحرية جزءٌ أساسي من هذه التجربة الابداعية والحدس بما تستبطنه النصوص وبما يرسم المتكلم عالمه… من قصائده “الجيش الثالث”: “لأننا حراس ما سوف يأتي/ لا أحد يتصور الحارس الذي سوف نحمله/ معلقاً في الصدغ/ أنا أرسل هذه الورقة المبللة/ كرهان مميت/ وسط هذه الحلكة الهائلة/ مرفوعة 500 متر فوق مستوى الألم/ نبوءتنا تخب/ داخل سهب كثيف/ محميون في مكان ما/ من أحد لامرئي/ لم يبق لنا سوى القليل القليل/ وشيء لا يمكن قراءته يدعونا كي لا نموت”. يداخل كتابته التكثيف والترميز والاختزال كما في قصيدة “خطوبة”: “نحقد/ حين نحب/ باسم الأب…”. يتكشف المعنى جلياً لديه في عددٍ من نصوصه، “منشور وجد أثناء الشغب” على سبيل المثال: “عذاب شعب في حالة حرب/ مع كل عبء الأموات والفراغ/ ليس أكبر من عذاب رجل وحيد/ عارياً من الانبعاث في ساحة العالم”.

الشاعر المرهف العميق يتسلح بلغته وولوجه ذلك الفضاء المنجّي، مواصلاً رحلته الأدبية المضيئة بمزيد من الإصرار الوجودي والزهو والتلمّس والشغف…

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق