مدوّنة

وزير لشؤون المرأة… كوميديا سوداء من قلب المجتمع اللبناني

لم يكن النضال النسوي من صلب اهتماماتي، وأدركت متأخرة معنى بعض المفاهيم المرتبطة بالمجتمع الذكوري والصورة النمطية عن المرأة في مجتمعاتنا المحافظة.

حاولت مراراً جرد ما قدمته لنا مدرستنا في هذا الخصوص. لكني لا أذكر حقاً أنها خصصت لنا حصة دراسية للحديث عن النساء وحقوقهن. وأكاد أجزم بأن كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية (حيث تابعت دراستي في علم القانون) لم تنظم بدورها أية ندوة او محاضرة  عن تاريخ تطور النضال النسوي أوحقوق المرأة.

في الخلاصة، لم تكن هذه المفاهيم حاضرة في تربيتنا المدرسية والجامعية. ولم يزرع المجتمع اللبناني في وعينا الجماعي أي صورة لخلق فكر وسلوك يؤمن بدور المرأة في بناء المجتمع وتأسيس الدولة السليمة، وأقصد هنا دور المرأة الخارج عن الصورة النمطية التي تقدمها “مجتمعاتنا المحافظة” أو “المنفتحة بخجل”.

إن هذا الخلل في التربية المجتمعية،  أي التربية التي تكسب الفرد ألوان التفكير وتبني القيم واتخاذ المواقف، انعكس على تفاصيل تطور دور المرأة، وقيّدها بسلاسل لاوعي المجتمع الذكوري. هذا المجتمع الذي أسقط ولا يزال يسقط على المرأة أحكامه وقواعده لتؤدي الدور المرسوم لها ضمن دائرته. ولا يعزز هذا الامتثال، سوى كثرة الخلط بين ما حققته المرأة في العمل والمظهر وما ينبغي أن ترسم له للتحرر من قيود هذه المنظومة.

أكتب هذه الاسطر، لمناسبة استحداث وزارة الدولة لشؤون المرأة في لبنان وتعيين وزير رجل لادارة شؤونها. لا يمكن لهذه الواقعة الا أن تحرض لغة الضحك لدينا، ولا بد لها من ان تحرك وعينا عن حقيقة هذا المجتمع، والطبقة الحاكمة التي لا تتوقف عن تجديد جوهرها وخلق العناصر الداعمة لبقائها. وأمّا المرأة فهي ضحية من ضحاياها، إذ فتؤرجح، أي هذه الطبقة، حق المرأة في منح الجنسية لزوجها الأجنبي وأطفالها لأسباب طائفية، وتبعدها عن التعيينات لغايات مذهبية، وترسم استراتجيات مماثلة في مسألة تعديل القوانين أو اقرارها لابعاد المرأة عن بعض مجالات المجتمع كالسياسة مثلاً.

ماذا بعد؟

الكثير الكثير من التحليل والعمل، للتحرر من هذه المنظومة، كدراسة المناهج التربوية لتعزيز ثقافة المساواة  ووضع الخطوات العملية لتكوين الوعي المجتمعي لندرك مجتمعاً أقل فساداً وأكثر انصافاً ومساواة على  أساس النوع الاجتماعي بين ألمرأة والرجل.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق