صحة وعلوم

وظيفة العلم والثقافة في لعبة القدر

متى تكون النقاط حروفاً وخطوطاً؟ ومتى تكون الحروف والخطوط نقاطاً؟

نرى أنواعاً عدّة من العدالة تتناغم وتتنافر في لعبة “القدر”:

  • “العدل الإلهي” في صراع الخير والشر ونزعة الحياة.
  • عدالة الطبيعة التي تحكمها الفوضى العشوائية التي تؤدّي إلى التكامل بحكم قوانين الفيزياء والطاقة.
  • عدالة الحياة ونزعة التغيير للأفضل ومفاعيلها السلبية والإيجابية.
  • عدالة الإنسان في صراعه بين “الأنا” الجسدية و”الأنا” الذاتية و”الأنا” الوجودية (الجوهرية).

استهلالاً لا بدّ من القول إنّ قدرَنا موجودٌ في جيناتنا، لا سيّما أنّ الكثيرَ من تصرّفاتنا تابعٌ للتركيب العضوي والكيميائي في جهازنا العصبي وجيناتنا الموروثة والمكتسبة وكذلك الطاقة التي تعمل من خلالها عبر تحويل الفكر إلى مادّةٍ وفعل.

وبالتالي كلّما طوّرْنا جيناتنا باتّجاه الوعي والمصلحة العامة للإنسان ووعي الوعي ازدادتْ قدراتنا على التحكّم بالقدر فردياً أو جماعياً. يساعدنا في ذلك العلم وفهم قوانين الطبيعة للوقاية والاستفادة منها وكذلك فهم طبيعة وطبائع الإنسان والعمل على تثقيفها وصقلها من خلال التربية والدراسة وذلك حتّى يتمكّن الإنسان من المشاركة في مسيرة الحياة ومسارها بصورةٍ إيجابية عبر تغليب الخير على الشرّ في الإنسان والمجتمعات والأنظمة. على هذا المستوى نلحظ الفوارق بين الخير والشرّ:

  • عندما يكتشف طبيبٌ أو عالمٌ نوعاً من الأدوية أو لقاحاً جديداً يقي ويحسّن الظروف الصحّية لعددٍ كبير من البشر…
  • عندما يمارس الإنسان الظلم والقتل والتهجير…
  • عند اتّخاذ قرار الحرب أو السلم (أذكر في هذا السياق مثلاً الأمر التنفيذيّ الذي أصدره الرئيس الأميركي هاري ترومان بإطلاق السلاح النووي على اليابان).

هناك مجتمعات ودول أقفلت سجونها لعدم وجود مساجين وجريمة فيها فيما نلحظ أنظمة ومجتمعات أخرى ما زالت تبني سجوناً وقيوداً فكرية. إنّ مساعدة المحتاج والفقير واليتيم تسهم في صنع مستقبلهم وقدرهم. علينا فهم الإنسان وتناقضاته وأرى أنّ الجمال بالمعنى العميق على هذا الصعيد يكمن على حدٍّ بين الفوضى والنظام من خلال اتّحاد النقيضين فيه.

فقط بالعلم الممزوج بالثقافة الإنسانية ومسؤولية الحياة ووعي المسؤولية الوجودية نستطيع مواجهة الأقدار وإزالة نوازع الموت من مجتمعاتنا وحضارتنا.

كلّ أجناس وأشكال الحياة إنْ لم تحاول تطوير ذاتها مع متغيّرات الزمن فحتماً مصيرها إمّا الفناء أو الوقوف على “رصيف الحياة”. مصيرنا جميعاً ليس شيئاً ينبغي انتظاره بل إنّه ما ينبغي إنجازه وصنعه!

هل سنحكم في الحياة؟ نعلم، جميعنا، أنّنا ناقصون وإلى أي مدى نحن كذلك. لماذا لا نجعل أنفسنا أكثر قدرةً على التأقلم والبقاء (؟) نحن هنا لنترك بصمتنا الإيجابية أي أثرنا في الكون والحياة. وإلا فما فائدة وجودنا؟ بإمكان المجتمع والثقافة أن يشكّلانا ويطوّرانا؛ كلّما شكّلت الثقافةُ الدماغَ شَكَّل الدماغُ الثقافةَ ولكن من يعرف إن كانت تلك نعمة أم نقمة… يرتبط مسار الأقدار والمستقبل بأسُسٍ محورية: أوّلاً حقوق الإنسان (الإنسان هو المحور والقيمة العليا)، ثانياً معايير السلامة لكل أجناس وأشكال الحياة، وثالثاً الأبحاث في كل مجالات العلم والمعرفة.

عندما يتم تحقيق ذلك بمحبّة وإيمانٍ بالوجود والحياة والإنسان يمكن أن نتناغم لتحلّ النعمة فينا لا أن نتنافر فتحل النقمة علينا.

د. رمزي هلال – أخصائي أمراض الدماغ والجهاز العصبي وإعادة التأهيل

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق