ثقافات

وفاة مغني الأوبرا الروسي دميتري خفوروستوفسكي

بوتين: فقدنا شعلة عالمية برحيله

رحل الباريتون الروسي الأبرز والأشهر دميتري خفوروستوفسكي، يوم الأربعاء 22 تشرين الثاني، عن عمر يناهز 55 عاما، بعد صراع مع المرض.

ولد دميتري خفوروستوفسكي لأب يعمل في الهندسة الكيميائية، وأم تعمل طبيبة، لكن والده كان يعشق الغناء، وكان يحوز مكتبة موسيقية تضم أساطين الغناء الأوبرالي. من هنا نشأ خفوروستوفسكي محبا للموسيقى، ودرسها في معهد الفنون بمدينة كراسنويارسك في سيبيريا.

بعد التخرج، أصبح صوليست أوبرا كراسنويارسك حتى عام 1989، حينما فاز بمسابقة “مغني العالم” التي يقيمها فرع هيئة الإذاعة البريطانية BBC في ويلز، ليتعاقد بداية من عام 1990 مع أكبر مسارح العالم: المسرح الملكي البريطاني “كوفنت جاردن” (لندن)، أوبرا بافاريا (ميونيخ)، أوبرا برلين (برلين)، أوبرا فيينا (فيينا)، مسرح ميتروبوليتان (نيويورك)، مسرح البولشوي (موسكو)، مسرح مارينسكي (بطرسبورغ)، وغيرها.

وسجل خفوروستوفسكي عددا كبيرا من الأعمال، لعل أهمها مع أوركسترا مسرح مارينسكي للأوبرا والباليه بقيادة فاليري غيرغييف (أغاني ورقصات الموت) للمؤلف الروسي الكبير، وأحد “الخمسة الكبار” موديست موسورجسكي (1839-1881)، وأوبرا “عروس القيصر” لمؤلف آخر من “الخمسة الكبار” ريمسكي كورساكوف (1844-1908)، وعددا من أغاني المؤلف الروسي غريغوري سفيريدوف (1915-1998)، فخفوروستوفسكي من أفضل من غنى لسفيريدوف.

ويعد خفوروستوفسكي من أهم مغني طبقة الباريتون في تاريخ الغناء الروسي الحديث، ومن أفضل من مثل الفن الروسي والثقافة الروسية في داخل وخارج روسيا.

وتقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالعزاء بوفاة مغني الأوبرا دميتري خفوروستوفسكي، معبرا عن تعاطفه الكبير مع عائلة الفقيد وأصدقائه وجمهوره بقوله: “إن فقدان شعلة الفن العالمي، وليس الروسي فحسب، لخسارة كبيرة وصعبة”.

وينوي مسرح أوبرا وباليه مدينة كراسنويارسك الروسية، إقامة حفل مجاني يعرض فيه أوبرا “تروبادور”، يوم الأحد المقبل، لروح فقيد الأوبرا، الباريتون الروسي العالمي دميتري خفوروستوفسكي.

ويقول صديق الفنان كونستانتين أوربيليان المدير الفني لمسرح الأوبرا والباليه الأرمني: “سننظم حفلا أوبراليا كبيرا بمشاركة نجوم الأوبرا العالميين، تخليدا لذكرى خفوروستوفسكي الذي رحل عنا قبل الأوان، فقد كان فنانا حالما بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى”.

وقال ميشيل زيلمان ممثل دار أوبرا متروبوليتان في نيويورك، إن “المسرح ينوي إحياء أربع حفلات تأبينا للمغني الراحل، يعزف خلالها القداس الجنائزي للمؤلف الموسيقي الإيطالي جوزيبو فيردي (1813-1901) في 24 و26 و29 نوفمبر الجاري و2 ديسمبر المقبل”.

أما أوركسترا “تشايكوفسكي” السيمفوني من مدينة موسكو، فسوف ينظم حفلا، في مدينة كلين قرب موسكو (حيث يقع المنزل الذي عاش فيه المؤلف الروسي الشهير بيوتر تشايكوفسكي 1840-1893 آخر عامين من حياته).

وقال فلاديمير أورين، المدير العام لمسرح البولشوي، إن “وفاة دميتري خفورستوفسكي خسارة كبيرة للفن العالمي عموما، فقد اختطفه الموت من الغناء على خشبة مسرح البلشوي وفقا لما اتفقنا عليه، وتابع أنه كان فنانا عالميا بكل معنى الكلمة”.

كما عبر عازف البيانو الشهير دينيس ماتسويف عن حزنه الشديد لوفاة المغني الروسي دميتري خفوروستوفسكي بقوله إنه “كان بطلا سيبيريا حقيقيا في عالم الأوبرا”.

ووصف فنان الشعب، المغني يوسف كوبزونوف والنائب في مجلس الدوما الروسي، خفوروستوفسكي قائلا إنه “كان رجلا مخلصا ولطيفا.. سنفتقده كثيرا”.

وخصصت دار أوبرا لندن الملكية العرض الأول لأوبرا “ريغوليتو” (لجوزيبو فيردي)، في 14 ديسمبر المقبل، لذكرى الباريتون الروسي، فقد غنى خفوروستوفسكي هناك عام 2005 دور “يفغيني أونيغين” من الأوبرا التي تحمل نفس العنوان لبيوتر تشايكوفسكي.

وقالت أوليفير ميرس مديرة الأوبرا الملكية البريطانية، إن “عالم الأوبرا فقد برحيل الباريتون الروسي أحد أهم وألمع نجومه”.

وكان المكتب الصحفي لكونسرفاتوار موسكو الحكومي قد نشر خبر إلغاء حفل لمغني الأوبرا دميتري خفوروستوفسكي، الذي كان سيقام في 26 سبتمبر الماضي، بسبب مرض الفنان.

وانتشر خبر إصابة الفنان دميتري خفوروستوفسكي بورم في الدماغ في شهر يوليو عام 2015، ما تسبب بإلغاء حفلاته الغنائية أكثر من مرة.

وسبق أن وعد المغني الشهير أهالي كراسنويارسك، مسقط رأسه، بإقامة حفل غنائي في قاعة الموسيقى السيمفونية في المدينة عام 2018، مع العلم بأن هذا الحفل سيتزامن مع احتفالات عيد النصر على النازية في الحرب الوطنية العظمى، وتمنى الجميع أن يحقق خفوروستوفسكي نصرا آخر على مرضه.

بعد تشخيص الورم الخبيث، تلقى دميتري عدد من جلسات العلاج الكيميائي، مع العلم أنه يقيم بلندن منذ 1994.

يقولون أن أفضل وقت لرحيل الفنان، بينما لا يزال يمتلك ما يقوله، وبينما يعمل بكل طاقته كشمعة تحترق من أجل فكرة وحيدة جاء هذا العالم من أجلها: الموسيقى.

سيظل يصدح خفوروستوفسكي بصوته الرنان، الرخيم، العميق، الواعي، الحكيم، المخترق للزمان والمكان، وحروفه المنطوقة بكل حدة ودقة، كي نسمع جميعا صوت الثقافة الروسية والإنسانية، ونتدبر في أفكار الوجود والعدم، وعلاقة الإنسان بالفن والجمال والحياة والموت.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق