حكايات زمان

“يا ليلة العيد أنستينا” … حين خلّدت أم كلثوم لافتة في محلّ للحلوى

“يا ليلة العيد أنستينا” … الجملة التي لمحتها أم كلثوم على لافتة في أحد محلات الحلوى، وهي في طريقها لتسجيل برنامج خاص في استديو الإذاعة المصرية، تحولت إلى أشهر الأغاني المرتبطة بعيد الفطر.

[sociallocker]في ذلك اليوم، كان يفترض أن تغني أم كلثوم أغنية “طاب النسيم العليل”، ضمن برنامج خاص بعيد الأضحى، في الإذاعة المصرية، إلا أن عبارة “يا ليلة العيد أنستينا” كانت قد تملّكت قلبها، لما فيها من بساطة وحس موسيقي في آن واحد.

– في استديو الإذاعة، قابلت أم كلثوم الشيخ زكريا أحمد: هل يعقل يا شيخ زكريا ألا تكون ضمن البرنامج أغنية تتحدث عن الفرحة بقدوم العيد؟

– الشيخ زكريا: طبعاً لا!

– أم كلثوم: ما رأيك بأغنية عن العيد يكون مطلعها “يا ليلة العيد أنستينا؟”

– الشيخ زكريا: مدهش… مدهش جدا!

إذا كانت الفكرة لأم كلثوم، واللحن للشيخ زكريا، فإن الضلع المفقود من المثلث الإبداعي، لم يكن ليكتمل من دون الشاعر بيرم التونسي، الذي كان متواجداً في الاستديو، فطلبت منه “الست” أن يكمل العبارة الساحرة بقصيدة.

لكن صحة بيرم لم تسعفه على كتابة القصيدة، فتعثّر، بعد الكوبليه الأول، واعتذر، ثم غادر الاستديو، فباتت الكرة في ملعب شاعر مبدع آخر، هو أحمد رامي، الذي ما إن دخل الاستديو حتى بادرته أم كلثوم قائلة: “جيت في وقتك”.

أنهى أحمد رامي كتابة كلمات الأغنية، فجاءت هكذا:

يا ليلة العيد آنستينا … وجددتي الأمل فينا

هلالك هل لعنينا … فرحنا له وغينينا

وقلنا السعد حيجينا … على قدومك يا ليلة العيد

جمعت الأنس ع الخلان … ودار الكاس على الندمان

وغني الطير على الأغصان … يحيي الفجر ليلة العيد

حبيبي مركبه تجري … وروحي فى النسيم تسري

قولوا له يا جميل بدري … حرام النوم فى ليلة العيد

يا نور العين يا غالي … يا شاغل مهجتي وبالي

تعالى اعطف على حالي … وهني القلب بليلة العيد

يا نيلنا ميتك سكر … وزرعك فى الغيطان نور

تعيش يا نيل ونتهنى … ونحيي لك ليالي العيد

سارع أحمد رامي إلى تسليم النص إلى الشيخ زكريا، الذي أنهى تلحينها كاملة أثناء جلسة واحدة، ثم حفظتها أم كلثوم، وغنتها مباشرة على الهواء عند الساعة العاشرة من ليلة عيد الأضحى عام 1934.

ولكن الأمر لم ينته هكذا ببساطة.

في العام 1939، أدّت أم كلثوم “يا ليلة العيد انستينا”، ولكن هذه المرّة بلحن آخر للموسيقار رياض السنباطي، في ثالث أفلامها، “دنانير”، للمخرج الراحل أحمد بدرخان.

وكان طبيعياً، بالنظر إلى طبيعة الفيلم، أن تستبدل أم كلثوم المقطع الأخير من الأغنية، بعبارات المديح لهارون الرشيد وجعفر البرمكي، فجاء كالآتي: “يا دجلة ميّتك عنبر … وزرعك فى الغيطان نور/ يعيش هارون يعيش جعفر … ونحيي لكم ليالي العيد”.

وبعد خمس سنوات، كان تعديل آخر للأغنية. كان ذلك يوم الأحد 17 أيلول/سبتمبر العام 1944، وكانت أم كلثوم تغني في حفلة أقيمت في معلب مختار التتش (النادي الأهلي لاحقاً)، وذلك لمناسبة عيد الفطر، الذي تزامن حينها أيضاً مع عيد جلوس الملك فاروق. بدأت أم كلثوم الوصلة الأولى من الحفلة بأغنية “ذكرياتي” لمحمد القصبجي، ثم “رق الحبيب”، ثم أدّت “يا ليلة العيد أنستينا”، بعدما عدّلت كلمات المقطع الأخير ليصبح “يا نيلنا يا سكر/وزرعك في الغيطان نور/ يعيش فاروق ويتهنى/ونحيي له ليالي العيد”.

وثمة رواية تقول إن أم كلثوم فوجئت بحضور الملك في هذا الحفل، فكان أن بدّلت المقطع المذكور بعبارات المديح لفاروق، في لفتة عفوية.

وفي اليوم التالي، أنعم الملك فاروق بنيشان “الكمال حاضرًا في ذاكرة الفن”.

[/sociallocker]

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق