مجلة الكترونية عربية مستقلة

مشاريع الكُتّاب ومفاجآتهم للعام 2018

ماذا يخبّئ العام 2018 من مفاجآت ومشاريع ورؤى وتصوّرات وأحلام وتصاميم، وتطلّعات ثقافية وإبداعية، وكلّ ما يُشتهى في فضاء الكتابة وأقبيتها… وكيف يستقبل عددٌ من الكُتّاب الشباب وبعض المخضرمين السنة الجديدة في ظلّ ما يجري وانعكاساته ومنعرجاته؟

لنتاج النخبة ونبضها أهمّيةٌ تستحقّ الإضاءة عليها، وللكِتاب والكتابة مكانةٌ على الرغم من الانحطاط العام في المشهد عموماً… بعض الآمال نراه متمحوراً حول الذاتيّ والشخصيّ، فيما يتعلّق بعضه الآخر بالوطنيّ والقوميّ والإنسانيّ والعالميّ، وبالأدب والكتابة على اعتبارهما، إلى جانب الفنون، مرآةً حضاريةً ومكيالاً ثقافياً وإبداعياً.

حول هذا الضوء المتلألئ في الأفق والهواجس والرغبات… سأل موقع “بوسطجي” وجوهاً محبّبة من لبنان والعالم العربي، انطلاقاً من إيمانه بالدور الطليعيّ الذي تؤدّيه الثقافة، لا سيما في خلفيّتها وبُعدها غير التقليديين وفي مراميها الإبداعية، في رفع المستوى العام والتحفيز والارتقاء، في التنوير بذلك بطبيعة الحال، وفي الإيضاح اللمّاح…

الروائية الفلسطينية سلوى البنا صرّحت لـ”بوسطجي“:

“أتجدَّدُ بالأمل أنا… غالباً ما أعانقه على عتبة العام الجديد، وأفتح له ذراعيَّ وقلبي، وأوقّع له وثيقة حبّ، على أن أمنحه كل ما يمكن أن يتدفّق به قلمي ونبضي من عشقٍ لفلسطين. أتجدّدُ به وبها… وقد كانت له “ستّ الحُسْن في ليلتها الاخيرة” (رواية لسلوى البنا عن “دار الفارابي”- 2017) التذكار الأجمل، لا سيما أنها جسّدت مشهديّة الحرب وتداعياتها، ورسمت ملامح أبطالها ومسرحها بصدقٍ يقارب الصفعة! ارتدادات ذلك لا تزال تلاحقنا على أعتاب العام 2018.

غالباً ما يولد الإبداع من رحم المعاناة والوجع… ولأنّها فلسطين قمّة الوجع، تبقى حاضرة في أعمالي الأدبية، والتزامي بها لا يغادرني حتى آخر مشوار حياتي. بالتالي، ما أتمنّاه هذا العام أن يهديني أو أهديه تذكاراً بحجم وروعة وجمال فلسطين… عملاً إبداعياً روائياً يجسّد عشقي لها بامتياز كما أتمنّى من قلبي أن تتألّق فلسطين هذا العام وساماً مكلّلاً بالنصر لا على صدور أبنائها وشعبها فحسب، وإنّما على صدر العالم برمّته… وساماً يليقُ بمسيرة 100 سنة من النضال والتضحيات المعمّدة بالدم.

في الحقيقة هناك أكثر من أمنية. لعلّ أجملها أن يستردَّ العالم نبضه الإنساني ووجهه الجميل لنستردَّ من خلاله هويّتنا الحقيقية كبشر لا وحوش.

أمّا لبنان، الوطن الصغير الكبير، فحقّق انتصارات أعاد بها تصحيح البوصلة متخطّياً كلّ ألغام الحقد… فكلّ ما أتمنّاه له أن يبقى الحضن الأمين لقضية فلسطين ولنبض هذه الأمّة التي أصبح اليوم رمزها وضميرها ووجدانها، وأطيب التمنّيات بالمزيد من الألق والعطاء والنجاح لموقع “بوسطجي” لتبقى الكلمة الحُرّة والجميلة عنواناً له”.

أمّا الكاتب والشاعر السوري الشاب سامر محمد إسماعيل، فأخبرنا بأنه يعمل حالياً على كتابه الشعري الثالث “البيت” وفيه يحاول تقديم تجربة مختلفة عمّا قدّمه في كتابيه السابقين “متسوّل الضوء” و “أطلس لأسمائكِ الحسنى“.

“هنا أذهب إلى البيت – يقول- ككائن يعيش فينا قبل أن يكون مجرد مكان، إنه بهذا المعنى زمن لذكريات الإنسان بين الشبح والجثة. كما سأعمل على إصدار مجموعة قصصية بعنوان “بروكسيمول” وهي عبارة عن عشرين قصة كتبتها في فترات متباعدة وكنتُ قد نشرتُ بعضها في مجلة (من وإلى) الفلسطينية قبل توقّفها عام 2009. وهناك أيضاً كتابي النقدي عن المسرح السوري المعاصر بعنوان “الكتابة ضد البروشور” وفيه أتعرّض للتجارب الحديثة في الريبرتوار السوري منذ عام 2000 وحتى يومنا الراهن، منطلقاً من مستوى سوسيولوجي في قراءة التجارب التي سأتناولها في هذا الكتاب الذي أعمل عليه منذ سنوات وأتوقّع صدوره العام المقبل على أبعد تقدير”.

الشاعرة اللبنانية الشفّافة سناء البنا بغصّةٍ وحرقةٍ تقول: “لا أعلم كم يمكن لنا أن نحلم ونأمل في هذا الشرق. ربّما ليس من حقّنا أن نعيش خارج سراب الواقع وكلّ ما يحمله من مستجدّات وخلط أوراق ووعود بشرق أوسط جديد أو بلفور أشدّ سوءاً من الذي قبله.

لا شك أن الوضع العام يؤثّر على أحلامنا سلباً، وهمومنا تتشابك حتى الذهول! كل الأمل أن يعم أوطاننا الأمن والسلام وتعود لنا فلسطيننا سالمة معافاة من الطغاة”.

أمّا الشاعر والكاتب الشاب بلال المصري، فقال، من لبنان، إنه يتطلّع في العام القادم إلى رؤية المنطقة العربية حرّة ليس من الاحتلال المباشر وغير المباشر الذي نرزح تحت وطأته منذ عقود فحسب… بل أن نتحرّر أيضاً من ثقافة الاستسلام والخنوع، وأن نذهب إلى ثقافة المقاومة بعيداً عن أيّ آيديولوجيا غريبة لا تمت للعروبة بصلة… إنّما من خلال ثقافتنا العربية الأصيلة والمتأصّلة تاريخياً بنهج المقاومة والتحرّر. “لذلك – يقول- نأمل أن يتبلور بعد كل هذا المخاض في المنطقة فكرٌ وثقافةٌ يتيحان لجميع أطياف المجتمعات العربية أن تكون واحدة لتأمين حماية مقدرات شعوبنا التى نهبتها الرأسمالية العالمية. لذلك لا بد من رسم مشهد ثقافي سياسي نظيف لا ينتمى للقائم راهناً على أساس التبعية العمياء للخارج… ولعلّ قضية القدس اليوم

تحيا في النفوس والضمائر”. أمّا بالنسبة لما يطمح إليه على المستويين

الشخصى والأدبي، فأن يتمكّن من إصدار أربعة كتب في الشعر والمسرح والرواية، وأن يتمكّن من المساهمة في بناء مشهد ثقافي جديد”.

الكاتبة اللبنانية الشابة منى مرعي* (*قاصة لبنانية، فاعلة ثقافية، عملت مؤخّراً في مجال المسرح ككاتبة وممثّلة ومنتجة ولها قراءات نقدية في هذا المجال) تقول لـ”بوسطجي“: “يطيب لي أن أقول إنّ استقبال هذا العام أو أي عام، لن يكون ذا فائدة. أن أكدّس آمالي وأحلامي للأيّام الأخيرة من كلّ عام كمَن يحاول أن يفصل النهر عن مجراه… تتمظهر تلك الصورة أكثر في رأسي عاماً بعد عام.

حسناً… ماذا أريد أن أقول لنفسي في آخر هذه السنة ولمَ من الأساس عليّ أن أقول لها شيئاً. لا تحتاج النفوس لكثيرٍ من الكلام. الكثير من كلام الذات والإفراط في مراجعتها ورسم الخطط والآمال والأحلام، كلّها عوامل أصبحت تكبّلني. حتى عندما حقّقتُ بعض طموحاتي الصغيرة لم أكن أشعر بشيء. هذا التركيز على تحقيق الهدف- الحلم منعني من الشعور… بكلّ بساطة. كنتُ كهذا الذي يمرّ بجانب الشيء بدلاً من أن يكون في صلبه. أدركتُ هذا الأمر منذ فترة ليست بوجيزة. ومنذ ذلك الحين وأنا أمرّن نفسي على التخلّص من كلّ الأهداف المكرّسة….

لرّبما هذا ما أريده لنفسي الآن: أن أقلّل من الكلام والتحليل والتمنّي ومراجعة الذات. أريد أن أمارس ملكة الصمت والقبول، قبول اللحظة الآنية والتعامل معها بأفضل الممكن دون السعي للسيطرة عليها. أنا، هذا الكائن الذي لكثرة ما حدّث ذاته عن آمال وأحلام المستقبل فصلَها عن طاقة هذا الكون على الرغم من تحقيق بعض ما تمنّيتُه. لذلك سأمتنع عن استقبال عامي الجديد بآمالٍ وأحلامٍ وتوقّعات. بل سأمتنع عن مفهوم “العام الجديد” بحد ذاته: في هذا اليوم، سأفرح بالمفرقعات وتوقّعات ماغي فرح التي لن أصدّق منها شيئاً. سأتمتّع بالموسيقى الصاخبة وبترنّح سكارى العام الجدد، سأقلب كل شاشات التلفزيون، سأسمع الأغنية ذاتها ألف مرة حتى أملّ منها أو تملّ مني، سأرقص عن مئة سنة مقبلة، سأكدّس كل هذا من دون أن يتسرّب أي هدف أو حلم أو تمنٍّ إليّ.

هذا العام وكل عام سأكتفي بالإمتنان. امتنانٌ حقيقيٌّ لكل لحظة قاطعتها لحظات غضبٍ وحزن أحياناً كوقفةٍ صغيرة مع الإعلان…”.

من جيل الشباب أيضاً حدّثتنا الشاعرة والكاتبة اللبنانية زهرة مروّة التي تتمنّى أن تصبح أكثر نضجاً شعريّاً في العام 2018. الكتابة – تقول مروّة- هي تجربة كأي تجربة أخرى تتبلور عبر الزمن، وعلينا أن نصقلها بالقراءات وبالانفتاح على الحياة، وبالتأمّل. “الشعر هو صديقي الدائم على مرّ السنوات. تمرّ فترات لا أكتب فيها، لكنني سرعان ما أكسرها بمقطعٍ شعريّ يأتيني على حين غفلة”. ترى زهرة مروّة أنّ الكتابةَ مواساةٌ في زمنٍ أصبح كل شيء فيه سريعاً وافتراضيّاً: “قلّت اللحظات الحقيقية، لكن يبقى الشعر هو اللحظة العميقة الوحيدة التي يتعرّى فيها الإنسان ويواجه نفسه، ويتصالح معها”.

“أما المجموعة الشعرية الجديدة، فهي تراكم لقصائد عدّة”، تضيف مروّة، علماً بأنّها لا تخطّط لكتابٍ جديد ولا تبرمج موعداً له: “هو يفرض نفسه وفي هذه السنة تحديداً ركّزتُ على الترجمات والمواضيع الثقافية أكثر من تركيزي على الكتابة الشعرية. فأنا أحضّر بشكل دوري، إضاءات على شعراء وكتّاب أجانب وأترجم لهم مقاطع وقصائد، لجريدة “بين نهرين”، الملحق الثقافي لجريدة الصباح… ما يغني الكتابة الشعرية فعلى الكاتب أو الشاعر أن يخرج من ذاته وينفتح على شخصيات أدبية جديدة. وجدتُ في هذا العمل متعة توازي متعة الكتابة الشعرية وسأثابر عليه في السنة الجديدة.

أما سياسياً ووطنياً، فأتمنّى أن يبقى اللبنانيون صفاً واحداً في العام 2018، وأن لا يتأثروا بأي ضغط سياسي خارجي… برأيي، ما من ثقافة حقيقية بلا انفتاح وتعاون”.

“الكاتب الملتزم يعرف أنّ الكلامَ فعلٌ” (جان بول سارتر)، ما يبيّن مدى تأثير الأدب والكتابة، لا سيما الكلمة الحرّة التي تنغرس في نفْس المرء وقواه الباطنية.

“الأدب لا يتيح المشي لكنّه يتيح التنفّس”، قال رولان بارت. بناءً عليه أيضاً، تتكشّف ضرورة صون هذه الرئة في العام الجديد وعلى الدوام.

هالة نهرا    

Leave A Reply

Your email address will not be published.