مجلة الكترونية عربية مستقلة

إدمان الهواتف الذكية ووسائل التواصل

 في كتاب “الحياة السرّيّة للأشجار”، ينتقد الكاتب الألماني بيتر فوليبن التّعامل مع الأشجار والنّباتات والحيوانات كأشياء وليس ككائنات، تتمتّع، كالبشر، بحَساسيّة معيّنة. ويدعو الكاتب إلى التفكير في كيفيّة التّعاطي مع هذه الكائنات لأنّ “لها آباء وأبناء، ولها ذاكرة، وتتفاعل مع الألم”.

هذا التّفكير الذي دفعت إليه نتائج التقدّم العلمي وأدَّى إلى وعي أفضل بعالم الحيوان والنّبات، يلتقي مع تفكير ثقافة أُبيدَت هي ثقافة الهنود الحمر الدّاعية إلى حماية الحيوان والنّبات، بقَدر المستطاع، من عذابات لا جدوى منها
وبالفعل، هناك قوانين سنّتها في السنوات الماضية بعضُ الدّول الغربيّة، ومنها ألمانيا وفرنسا، تنصّ على احترام حقوق الحيوانات والغابات والحفاظ على “كرامتها كمخلوقات حيّة”…
كم يبدو هذا الكلام الجوهريّ غريباً، بل كأنّه يأتي من كوكب آخر، عندما ندرك أنّ ملايين البشر الذين يقطنون هذه الأرض يُعامَلون، هم أيضاً، بصفتهم أشياء، ويُستغَلُّون يوميًّا حتّى الموت من أجل توفير حاجات من هم أقوى منهم.

o

يناقش مجلس النوّاب المصري مشروع قانون يُجَرِّم ظاهرة الإلحاد في مصر لأنّها، بحسب البعض، “تزدري الأديان” وتشكّل “خطورة على الأمن القومي للبلاد”…

يتباحثون، إذاً، في مسألة محاكمة الإلحاد والملحدين بدلاً من الاهتمام بالحدّ من الفقر والتّخفيف من القهر وزيادة نسبة العلم والمعرفة.

الذي طعنَ نجيب محفوظ هو نفسه الذي لاحقَ نصر حامد أبو زيد، وصادرَ الكتُب وأحرق “ألف ليلة وليلة”، وهو يُطالب الآن بسَنّ قانون جديد لمعاقبة الملحدين.
إنّها المتاجرة السياسيّة بالدّين من أجل المزيد من التّخلُّف والتّزمُّت والانغلاق والعنف، وهي، للأسف، التّجارة الوحيدة التي يُتقنونها.
مصر تَستحقّ أفضل من هذا المصير…

o

من أغرب الأشياء في الدّنيا موقف أولئك الروائيّين والشّعراء والفنّانين والموسيقيّين والسينمائيّين والمسرحيّين الّذين ينتصرون لمن يُمارس التّعذيب والسَّحل والقتل.
تُرى، من أيّ مادّة تتألّف حَشوَة أدمغة هؤلاء؟

o

تبًّا لهذه الطبيعة التي تخلق العصفور والصّيّاد في وقت واحد.

هذه الطبيعة التي تقول لكائناتها، بشرًا وحيوانات، صباح كلّ يوم:

كُلُوا بعضكم بعضًا…

عنفُ الحيوان مُبَرمَج ومحدود، أمّا عنفُ الإنسان، فهو، كعبقريّته وقدرته على الابتكار، بلا حدود…

o

زيارة “الفندق الكبير” في مدينة كابور في منطقة النورماندي هي جزء من “البحث عن الزّمن الضائع”.

لا شيء تَغيّر في هذا المكان، لا غرفة مارسيل بروست، الغرفة التي بقيَت على حالها منذ مطلع القرن الماضي، ولا المطعم الأنيق الذي وصفه في كتابه، ولا كؤوس النبيذ المرفوعة، ولا أمواج البحر وهديرها المكتوم…

o

متحف إيف سان لوران في مراكش (افتُتح في شهر تشرين الأوّل/ أكتوبر)، يُضاف الى مآثر المدينة وجمالاتها.

إنّه رسالة حبّ إلى المكان الذي قال فيه مصمّم الأزياء الرّاحل: “اكتشفتُ مراكش وكان اكتشافها بمثابة صدمة رائعة، خصوصاً بالنسبة إلى اللّون. قادتني هذه المدينة نحو اللّون”.

o

التقيتُ اليوم أحد الأصدقاء بعد غياب طويل. تناولنا الغداء في مطعم ياباني، ولفتَني أنّه بدأ يلتقط صوراً للصُّحون التي اصطفَّت أمامنا على

الطاولة. ثمّ طلب أن نتصوّر معاً. ثمّ لاحظتُ أنّه مشغول البال على الدّوام

ويلتفت كلّ دقيقتين إلى هاتفه المحمول كأنّه ينتظر حدثاً سيُغيِّر حياته…

يوم أمس، أعلن الناطق باسم “منظّمة الصحّة العالميّة” في جنيف أنّ المنظّمة ستُدرج، في قائمة الأمراض المعترف بها، مرضاً يتمثّل في إدمان ألعاب الفيديو والأجهزة الإلكترونيّة وفي الاضطرابات الناتجة عنه، وهذا المرض الجديد يحتاج إلى عيادات وأطبّاء وعلاج، فهل سيكون إدمان الهواتف الذكيّة ووسائل التّواصل الاجتماعي هو الخطوة الثانية في هذا الاتّجاه؟

o

من يَبلُغ أقصى الحدود لا يعود يكتب بل يشتعل ويُضيء. من يبلغ أقصى الخوف لا يعود يخاف.
.(من “رسالة إلى الأُختَين”)

عيسى مخلوف

مواقف ومحطات الكاتب عيسى مخلوف تبعاً لصفحته في “فيسبوك”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.