ثقافة

زياد بو عبسي لـ”بوسطجي”: المسرح في لبنان فنٌّ قائمٌ لكنّ الجمهور يفتقر أحياناً إلى معرفة مفهومه

هو بصدد وضع اللمسات الأخيرة على نصٍّ مسرحيّ، علماً بأنّ أحداث المسرحية تدور في مدينةٍ رآها في خياله. ممثّلٌ ومسرحيٌّ بارع طبع حضوره في الذاكرة اللبنانية. تشفّ عيناه عن عمقٍ وطيبةٍ وسكينة. معه تتغيّر “لعبة” الحوار التقليديّ ولا يمكنك إلا الإنصات حتى النهاية لإسهابه الكلاميّ المميّز ونداء روحه. عرفه الجمهور ممثِّلاً على خشبة مسرح زياد الرحباني وسينمائياً في فيلم “وُهَلّأ لَوَيْنْ؟” لنادين لبكي وهو أيضاً الأكاديميّ الانتقائيّ النبيل الذي يقدّم للخشبة قلبه الأخضر وعقله الوازن. وجهه الآخر جميلٌ وقريب. الجلسة في الحمراء- بيروت مشوّقة وغنيّة مع زياد أبو عبسي، وهو جديرٌ بالثقة والاحترام والإصغاء المغاير بفرحٍ واعتناء خاص، لا سيّما بسعته وشفافيّته الاستثنائية.

بوصفك أكاديمياً وفنّاناً كيف تقيّم وضع المسرح اللبناني والعربي راهناً؟

المسرح في لبنان فنٌّ قائمٌ لكنّ الجمهور يفتقر أحياناً إلى معرفة مفهوم المسرح. لا بدّ من القول إنّ تعريفَ المسرح أمرٌ صعب. علينا أن نشاهد المسرح وأن نناقش ما يقوله المسرح لكن الصعوبة تكمن في تكوين المفهوم العام للمسرح. هذا المفهوم يتأسّس في المجتمع؛ إذ أنّ المسرح أو الأعمال المسرحية وطرائق تنفيذها تتأثّر بالمفاهيم العامّة والسائدة بما يخصّ ثقافة المجتمع. الثقافة هي مجموعة المبادئ السلوكية التي يتحلّى بها المجتمع بأفراده كافة. بكلام آخر يمكننا القول إنّ الثقافة تتمثّل بطرق التعامل وما يحكمها من مبادئ يتزيّا بها أفراد المجتمع… ببساطة وباختصار الثقافة تتمثّل بمبادئ التعامل التي ينطلق منها الأفراد في تعامل بعضهم مع بعضهم الآخر.

زياد بو عبسي
زياد بو عبسي

تتشارك المجتمعات في بعض المبادئ وتختلف في بعضها الآخر. ما هو مشترك إنسانياً يسمّى بالعام. أمّا ما ليس مشتركاً على هذا الصعيد، فهو خاصية اجتماعية. إنّ دراسة المسرح تشتمل على الخاص والعام. دارس المسرح يبذل جهداً لا يُستهان بأهمّيته في إغناء مخزونه الفكري والبحث عن المعرفة من خلال القراءات التي تعنى بالفكر النقديّ، إضافةً إلى ما تحكيه الروايات، وكتب العلوم الاجتماعية، وسواها من الكتب الفكرية وربما الفلسفية. من غير المعقول أن ينجز الطالب مهمّة تحصيل كل المعلومات المطلوبة لإغناء التفكير المسرحي. تبدأ المسيرة بالخطوة الأولى ويتمّ تأسيس الطالب في المراحل الأولى من الدراسة. يجب البدء بتعليم الطالب “ألف باء” الفنّ المسرحي ثم، بعد تلك المرحلة، تتمّ إضافة المعلومات رويداً رويداً حتّى يتمكّن الطالب من تكوين ما يكفي من أفكارٍ لولوج دراسة فنّ المسرح. لكن إذا اختار الطالب الالتحاق بالأكاديميات المسرحية، فيمكنه التمتّع بمشاهدة فنّ المسرح لأنّه على بينة من أصول هذا الفن.

الكارثة أنّ بعض الناس إن شاهدوا ممثِّلاً في دور المجرم خيّل إليهم أنّه المجرم بالفعل في طبيعته. هذا عيب تربوي ولا يجوز. نحن لا نشاهد أو بالأحرى قلّما نشاهد ونقرأ حوارات إعلامية تتناول مسائل تتعلّق بالمبادئ الفنّية. الممثّل الذي يدّعي بأنّه يعرف كل شيء علم شيئاً وغابت عنه أشياء. المسرح علمٌ يبدأ ولا يمكن أن ينتهي.

 

ما هي مشاريعك الفنّية حالياً وفي المستقبل؟

 أنجزتُ إخراج وتقديم مسرحية “بيت الدمية” للكاتب هنريك إبسن. هذه المسرحية عملٌ نموذجيّ ومثالٌ للعمل الواقعي الحديث. ظنّها بعضهم عملاً كلاسيكياً. ينظّر بعض المدّعين وهناك من يبدي رأيه ويكتب مقالات من دون مشاهدة العمل! أفكّر في إخراج مسرحية للكاتب السويسري دورينمات. المسرحية بعنوان “هبط الملاك في بابل”. أعمل بوصفي أكاديمياً وسوف أستمرّ هكذا ولو كره الكارهون. لا أهتم بالتافهين فأنا أعرف ما أفعله أكثر من كثيرين.

أنا حالياً بصدد وضع اللمسات الأخيرة على نص مسرحي استغرق ثلاث سنوات لكتابته، علماً بأنّ أحداث المسرحية تدور في مدينةٍ رأيتُها في خيالي. أمّا موضوع المسرحية، فهو متمحورٌ حول الخوارق الطبيعية التي تبدأ بما هو غير عادي وغير مألوف؛ بما يثير الدهشة، وتنتهي بمفاجأةٍ تثير الضحك، ما هو غير متوقّع.

حادثتْه: هالة نهرا

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق