غير مصنف

150 ألف أوروبي مهددون بالموت سنوياً… بسبب موجات الحر!

أكثر من 150 ألف شخص قد يموتون سنوياً، نتيجة للتغيّر المناخي في أوروبا، بحلول نهاية القرن الحالي.

النتيجة المرعبة، التي خصلت إليها دراسة صادرة عن مفوضيّة العلماء الأوروبيين.

وبحسب الدراسة، التي نشرت نتائجها صحيفة “اندبندنت”، فإن عدد الأشخاص الذين سيواجهون الموت نتيجة لظروف الطقس المتطرفة، سترتفع بمعدل خمسين ضعفاً، وسيكون شخصان من أصل ثلاثة في القارة الأوروبية معرّضين للمخاطر الناتجة عن الكوارث المرتبطة بالتغيّر المناخي.

وحدد العلماء الأوروبيونا المخاطر المميتة بضربات الشمس، ومشاكل القلب والجهاز التنفسي، والفيضانات، إلى جانب متغيّرات أوسع نطاقاً، وترتبط بالجفاف، الذي سيؤدي بدوره إلى حدوث نقص في الأغذية، والوفاة الناتجة عن الأمراض المعدية، علاوة على المشاكل البيئية المرتبطة بحرائق الغابات.

وانطلق العلماء الأوروبيون، في دراستهم، من سجلات تاريخية للظواهر المناخية المتطرفة، وقاموا بإسقاطها على المتغيّرات المناخية الحالية، إلى جانب تلك التي طرأت على السكّان، وذلك لرصد طبيعة الأضرار المتربطة بالاحتباس الحراري، ونطاقها الجغرافي المحتمل.

النتائج المرعبة، التي خصلت إليها الدراسة، دفعت العلماء إلى اعتبارها بمثابة دعوة ملحّة للحكومات، لكي تتحرّك في مواجهة الآثار المترتبة على ظاهرة الاحتباس الحراري، عبر اتخاذ إجراءات آنية لتجنّب المسؤولية عن حالات الوفاة، التي سيشهدها العالم.

وقالت دونا هيوم، من منظمة “أصدقاء الأرض”، إن “هذا تحذير صارخ يوضح لماذا نحن بحاجة إلى مزيد من العمل بشأن التغيّر السريع في المناخ”، مضيفة أن “الناس في جميع أنحاء العالم يموتون بالفعل بسبب الظواهر الجوية المتطرفة، وفي حال لم تتخذ إجراءات متضافرة لمواجهة هذا الواقع،  فستزداد الأمور سوءا، بما في ذلك هنا في أوروبا”.

وتابعت “يمكن تجنب هذا المصير في حالة واحدة فقط، وهي أن تبدي الحكومات جدية، في الابتعاد عن الاستخدام القذر للوقود الأحفوري”، موضحة أنه “ينبغي التخلي عن ثلاثة أرباع كميات الفحم والنفط والغاز المستخدمة حالياً، في حال أردنا تجنب التغيّر المناخي الكارثي”.

وبحسب “الصندوق العالمي لحماية الطبيعة”، فإنّ هذه الدراسة تمثّل تحذيراً شديداً من أن السياسة العالمية يجب ان تتغير لمعالجة مخاطر التغير المناخي وآثاره.

وقال غاريث ريدموند-كينغ، وهو رئيس قسم المناخ والطاقة في “الصندوق العالمي لحماية الطبيعة” إن “الأدلة الحالية يجب أن تجعل ظاهرة التغير المناخي أحد أهم المخاوف في السياسات العامة”، لافتاً إلى أن تقرير العلماء الأوروبيين “يعزز ما نعرفه عن الآثار المترتبة على عدم معالجة تلك المشكلة، التي من شأنها أن تشكل ضغطاً على نظمنا الصحية والرعاية الاجتماعية، وتؤدي في نهاية المطاف إلى إزهاق الأرواح”.

بدوره، حذر  “حزب الخضر” في بريطانيا، على لسان نائبة رئيسه اميليا ووماك، من أن “كوكبنا يدمّر”، مشيرة إلى أن “هناك أشخاصاً على قيد الحياة اليوم، سيشهدون الآلاف من الوفيات كل عام بسبب الظواهر الجوية المتطرفة”.

وتابعت “كل ثانية تُهدر  في إنكار  التغيرّ المناخي، وتجاهل تأثيره القاتل، هي وقت مسروق من الجيل القادم الذي سيعاني من عواقب وخيمة”.

وأشارت ووماك إلى أنّ “هذا التقرير  يتضمن قراءة قاتمة للمستقبل، ولكن ينبغي يشكل دعوة إلى كل حكومات أوروبا بأن ثمة حاجة إلى التخلي عن المقاربة العبثية، لظاهرة التغيّر المناخي، وبالتالي خلق الأمل” في إمكانية التصدي للمخاطر المحدقة، مشددة على أن أووربا في حاجة إلى “إطلاق ثورة الطاقة المتجددة لخلق الطاقة النظيفة والمستدامة للجميع، واستعادة المساحات الخضراء في قلب مدننا ومدننا “.

ووفقاً للباحثين الذين أعدّوا تلك الدراسة، فإن ثمة حاجة ملحّة لتطبيق الالتزامات الواردة في اتفاقية باريس بشأن الاحتباس الحراري، وإلا فإنّنا سنشهد قريباً موت البشر بأعداد هائلة.

وقال الدكتور جيوفاني فورزيري، من المركز الأوروبي للبحوث المشتركة في إيطاليا، إن “تغير المناخ يعدّ واحداً من أكبر التهديدات العالمية التي تواجه صحة الإنسان في القرن الحادي والعشرين، كما أن مخاطره على المجتمعات ستزداد ارتباطا بالمخاطر الناجمة عن تبدّل الأحوال الجوية” .

واضاف “ما لم يتم الحد من الاحتباس العالمي كمسألة ملحة، واتخاذ الاجراءات المناسبة، فان حوالى 350 مليون اوروبي يمكن ان يتعرضوا لظروف مناخية ضارة، على اساس سنوي، بحلول نهاية القرن الحالي”.

ووفقاً لمعدّي الدراسة، فإن عدد الوفيات السنوية بسبب التغيّر المناخي سترتفع بمعدّل خمسين ضعفاً، من ثلاثة آلاف، في الفترة الممتدة بين العامين 1981 و2010، إلى 152 ألفاً بين العامين 2071 و2010، ومعظم هؤلاء (99 في المئة) سيموتون بسبب موجات الحر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق