ثقافة

تانيا صالح لـ”بوسطجي”: الثورات خلقت جمهوراً جديداً للأغنية العربية المعاصرة

بين النخبوي والشعبي والعاطفي والاجتماعي والسياسي، تشكّل تانيا صالح علامة فارقة في المشهد الغنائي اللبناني. وظيفة الفن، بنظرها، أن ينقل هموم الناس وأفراحهم والتعبير عنها بصدق، بحسب ما تقول لـ”بوسطجي”، لذلك، فقد كانت من ابرز المبادرين إلى ادراج مضمون سياسي – اقتصادي – اجتماعي في الكثير من أغانيها في زمن الاحباط العربي، معبّرة بأداء راق عن غضب شعبي ظل مكبوتاً لسنوات طويلة، لكنه سرعان ما تفجر، يوم اشتعلت شرارة الثورات العربية في العام 2011.

وفي الآتي نص الحوار:

جمعتِ في أغانيكِ بين النخبوي والشعبي، والعاطفي والاجتماعي والسياسي… ما هي المواضيع الأخرى التي ترغبين في تناولها عبر الغناء؟

ودِدْتُ لو أكتب عن أي موضوعٍ يحاكي الواقع العربي: تأثير الدين على المجتمع، الجهل، الفقر، التشرذم، اليأس، العواطف الجياشة، تهميش المرأة، وتهميش الفن والثقافة… أرغب أيضاً في تسليط الضوء على الأمور المشتركة عند العرب كاللغة (والخط العربي) التي تغيب عن الأجيال الجديدة شيئاً فشيئاً بوجود كل المغريات السمعية والبصرية وهي بمعظمها أجنبية.

 ما هي آفاق “الأغنية الملتزمة” (أو “الأغنية البديلة”) في المرحلة المقبلة برأيك؟

الثورات العربية خلقت جمهوراً جديداً “للأغنية العربية المعاصرة” – كما أحبّ أن أسمّيها- لأنّ الشباب اعتبروا أنّ هذه الموسيقى تمثّلهم، لا سيّما عندما أصاب الإحباط شرائح واسعة منهم. أصبحت الفرَق وأصبح العديد من الفنانين الذين يكتبون عن واقعهم أكثر شهرةً من أي وقتٍ مضى فالموسيقى أو الأغنية لا يمكن أن تكون مختلفة عمّا يعيشه الشباب في مجتمعاتهم. هناك فرَق كثيرة مصرية، وسورية، ولبنانية، وأردنية، وتونسية، وفلسطينية، وسعودية، وإيرانية… لكلٍّ منها شعبيّتها في بلدها وهي تتّجه نحو إنشاء قاعدة ثابتة لها في العالم العربي لكن كل هذا يحتاج إلى بعض الوقت. عندما بدأتُ مسيرتي في العام 1990 لم يكن هناك الكثير من الفرق المستقلّة لا في لبنان ولا في العالم العربي. أمّا اليوم، فأصبح الجو أكثر إثارة!

 ما هي مشاريعك الفنّية في هذه الفترة وللعام المقبل؟

أحضّر عملاً جديداً بالإشتراك مع فنّانٍ تونسي (…). الفكرة هي تعريف الجيل الجديد على كنوز الشعر العربي في إطارٍ سمعي بصري حديث. من جهةٍ أخرى، أعمل على ابتكار برامج تلفزيونية قصيرة بالفصحى للأطفال. أيضاً أحاول أن ينصبَّ اهتمامي على الرسم الغرافيتي وأحاول إدخاله في مجالات عديدة سوف تبصر النور قريباً…

tania-saleh-music-hall-gig-1


حضورك شكّل علامة فارقة في المشهد الغنائي اللبناني ومع ذلك فإنّه لم يكن مكثّفاً. كيف يمكن اختراق السائد والانتشار معاً في ظل طغيان موجة الهبوط والفن التجاري؟

فخورةٌ أنا لأنّ وجودي شكّل علامةً فارقة لأنّني أعمل وحدي من دون مساعدة الآخرين عموماً. لم أتعاون مع مدير أعمال ولا مع مروّج حفلات ولا مع مدير فنّي، ولا مع منتج ولا حتّى مع سكرتيرة (أمينة سر)! العبرة ليست في الإكثار من الأعمال بل في القدرة على اختيار العمل المناسب في المكان والزمان المناسبيْن. أن أكون قد أصدرت بعد عمرٍ طويل 10 ألبومات جيدة أفضل من إصدار 100 من الأعمال المتوسّطة أو الهابطة. الناس يحترمون الصدق والحرفية والجودة رغم كل شيء.

 

مع مَن تحبّين أن تتعاوني على مستوى التأليف الموسيقي؟

أحبّ أن أتعاون مع الشباب الموهوبين.

بماذا تحلمين؟

أحلم بسعادة أولادي وأن يتحوّل النظام الطائفي اللبناني إلى نظامٍ علمانيّ وأن نتخلّص من الطائفية والفساد… وأن أموت بشرف تاركةً ورائي بعض الأعمال الجميلة.

بُثّت أغنيتك “قوم سَكِّر الدكّانة” في الحراك الشعبي اللبناني المعترض على سلطة النفايات والأزمات المتوالية. إلى أي مدى يسهم الفنّ في التغيير؟ لماذا لم يغيّر اللبنانيون النظام الطائفي برأيك؟

اللبنانيون لم يغيّروا حتّى الآن النظام الطائفي لأنّهم بمعظمهم من المستفيدين من هذا النظام. وظيفة الفنّ نقل هموم الناس وأفراحهم والتعبير عنها بصدق. التغيير لا يحدث بسرعة والفنّ ليس المسؤول الوحيد. علينا القيام بواجباتنا ولكن لا يمكن الجزم والقول إنّ الفنّ سوف يؤدّي إلى التغيير المنشود بسرعة. الأغنية تبقى في وجداننا؛ أغنية “سنرجع يوماً” للسيدة فيروز بكل عظمتها لم تُعد الفلسطينيين إلى ديارهم حتى الآن. مع مرور الوقت كل شيء ممكن لأنّ الأغنية هذه لا تزال محفورة في وجداننا ووجدانهم جميعاً.

حاورتها: هالة نهرا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق