مجلة الكترونية عربية مستقلة

The post … بين مؤيدٍ ومعارض!

بين مؤيّدٍ ومعارضٍ لعرضه، يستمر فيلم “ذا بوست” The post  للأميركي ستيفن سبيلبرغ  Steven Spielberg(1946) في اجتذاب الجمهور العريض والنخبوي في لبنان، وفي فتح باب النقاش على مصراعيه، خصوصاً في أوساط المثقّفين والشباب وعلى المستويين السياسي والإعلامي.

الذين يقفون ضد عرض الفيلم ينطلقون من رفضهم للتطبيع الثقافي والفنّي مع العدو الإسرائيلي، لا سيما أن المخرج سبيلبرغ يدعم إسرائيل، علماً بأن موضوع الفيلم المذكور لا يتمحور حول النزاع مع إسرائيل ولا حول لبنان، ما قاد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق نحو توقيع قرار السماح بعرض الفيلم، ويحقّق حالياً الفيلم في الصالات اللبنانية (دور السينما) نجاحاً ويلقى صدى بارزاً.

المنع في القرن الحادي والعشرين في ظلّ العولمة وسيادة التكنولوجيا والإنترنت يحثّ على طرح أسئلة إشكالية عدّة انطلاقاً من أن الممنوعَ مرغوبٌ أوّلاً… كما أنّ حجب نجمين جماهيريين على مستوى العالم بوزن ميريل ستريب Meryl Streep (1949) البارعة جداً في التمثيل والمحبوبة بصورة استثنائية وتوم هانكس (1956) في سياقِ فيلم يطرح موضوع حرية الصحافة ويعكس في ثناياه بشكل غير مباشر بعضاً مما يجري حاليّاً في الولايات المتحدة، والعلاقة بين الصحافة الأميركية والرئيس استناداً إلى التاريخ، إلخ. كل ذلك يحضّ المتابع على التساؤل عن مدى جدوى منع فيلم كهذا. حتى لو تم منع الفيلم على سبيل الافتراض فبإمكان الجميع مشاهدته لاحقاً من خلال “يوتيوب”Youtube  أو الحصول عليه DVD عاجلاً أم آجلاً، بدافع الفضول بطبيعة الحال. الذين يريدون منع الفيلم يسهمون – من حيث لا يعلمون- في تعزيز دعاية الفيلم بشكلٍ أو بآخر، لا سيما أن الإقبال عليه صار غزيراً ههنا.

هناك من يتساءل (إعلاميون وفنانون وكتاب ونقاد…) عن مدى جدوى المنع انطلاقاً من رفض التطبيع، فيما “المارلبورو” و”ماكدونالدز” و”ستاربكس” و”كوكا كولا” وسواها تغزو الأسواق المحلّية.

لا شك في أن الموضوع هذا حسّاسٌ، ومواجهة التطبيع لا يمكن أن تتمّ بطريقةٍ بدائية أو انفعالية ارتجالية أو مجتزأة في عصرنا هذا حيث صار العالم برمّته بمثابة قرية كونية. بالفعل هذه المرّة، السماح بعرض الفيلم ومنعه يشكّلان وجهتَيْ نظر، فلا يمكن بأيِّ شكلٍ من الأشكال تخوين الذين يؤيّدون عرض الفيلم والذين يشاهدونه وسيشاهدونه، كما لا يمكن التغاضي عن خلفية الجهة التي تريد منعه والهواجس المشروعة التي تدفعها إلى ذلك، الاستخفاف بها ليس سليماً وليس عقلانياً.

موقع “بوسطجي” يعكس بموضوعية وواقعية ما يجري راهناً من تحرّكاتٍ رمزية وحواراتٍ مفتوحة تتعلّق بهذا الموضوع الهامّ الذي لا يقتصر على فيلم “ذا بوست”، بل يشمل أيضاً العديد من الأعمال السينمائية والفنّية العابرة للحدود، والتي سيكون من غير المجدي حظرها بهذه الطريقة كما يرى العديد من أصحاب الحكمة، خصوصاً في ظلّ العولمة الاقتصادية وعدم تبنّي خطّة واضحة وشاملة للمقاطعة على المستوى الوطني. كما يدعو “بوسطجي” في هذا الإطار إلى تفعيل النقاش وإغنائه بآرائكم ومواقفكم ومشاهداتكم واقتراحاتكم بما يخدم التنوير المعرفيّ على المستوى الثقافي-الفنّي وعلى الصعيد الوطنيّ.

Leave A Reply

Your email address will not be published.